حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 669
وَإِخْوانُ لُوطٍ (13) سماهم إخوانه لأنهم كانوا أصهاره
وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ سبق في الحجر والدخان. كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ أي كل واحدا وقوم منهم أو جميعهم. وإفراد الضمير لإفراد لفظه. فَحَقَّ وَعِيدِ (14) فوجب وحل عليه وعيدي، وفيه تسلية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وتهديد لهم.
أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ أفعجزنا عن الإبداء حتى تعجز عن الإعادة من عيى بالأمر إذا لم يهتد لوجه عمله، والهمزة فيه للإنكار. بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15) أي هم لا ينكرون قدرتنا على الخلق الأول بل هم في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كَذلِكَ الْخُرُوجُ والكاف في «كذلك» في محل الرفع على الابتداء والخروج خبره أو بالعكس.
قوله: (لأنهم كانوا أصهاره) من حيث إن لوطا تزوج منهم. والأصهار أهل بيت المرأة. وقيل: إن لوطا عليه الصلاة والسّلام كان مرسلا إلى طائفة من قوم إبراهيم عليه الصلاة والسّلام وهم معارف لوط. والتنوين في قوله تعالى: كُلٌ عوض عن المضاف وهو إما اسم ظاهر مثل واحد أو قوم أو ضمير المذكورين أولا أي جميعهم كذب الرسل فكان تقدير اللام كل واحد منهم أو كل قوم كذبوا الرسل، فالظاهر أن اللام في الرسل لتعريف الجنس أي كل واحد منهم كذب جميع الرسل بناء على أن من كذب رسولا لكونه منكرا للرسالة والحشر رأسا يكون مكذبا لجميع الرسل. وإن كان تقدير الكلام كلهم كذبوا الرسل يجوز أن تكون اللام في الرسل لتعريف العهد والمعنى: كل واحد منهم كذب رسوله وجميعهم كذبوا الرسل، وأن يكون لتعريف الجنس والمعنى: كل واحد منهم كذب جميع الرسل. قيل: إن الرس بئر عند اليمامة كان عليها قوم كذبوا رسولهم حنظلة بن صفوان فأهلكهم اللّه تعالى. وقيل: إن الرس بئر ألقي فيها حبيب النجار صاحب يس لما جاء من أقصى المدينة يسعى ونصح قومه فكذبوه وقتلوه فأهلكهم اللّه تعالى بصيحة واحدة، وثمود كذبت صالحا وعاد هودا، وأصحاب الأيكة وهي الغيضة كذبوا شعيبا، وقوم تبع قيل: إنهم قوم من حمير من أهل اليمن، وتبع لقب ملكهم، وكانوا يعبدون النار وكان تبع أعجبه غلمان من فدك وكان يقربهم إليه ويكرمهم. فأراد الغلمان إرشاده إلى التوحيد وانقياد إلى حكم كتابهم وكانوا من أهل التوراة من قوم موسى عليه الصلاة والسّلام، فاحتالوا لذلك حتى وصلوا إلى مقصودهم فدعوه إلى دينهم وكتابهم فقبله وتابعه، ثم دعوا من على حاشيته وخاصته فقبلوه وفشا في الناس ذلك وقالوا: إن الملك ترك دينه. فاجتمعوا إليه وقالوا: إنا لا نرضى بكون ملكنا على خلاف ديننا فانزل عن سريرك واترك الملك وإن لم تفعل ذلك فادفع إلينا هؤلاء الغلمان. وكانت لهم نار في أسفل الجبل يتحاكمون إليها فتحرق الظالم، فتحاكموا إليها فجاء الفدكيون بالتوراة وجاء الحميريون بأصنامهم نار