فهرس الكتاب

الصفحة 4716 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 668

السَّماءِ ماءً مُبارَكًا كثير المنافع فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ أشجارا وثمارا وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) وحب الزرع الذي من شأنه أن يحصد كالبر والشعير.

وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ طوالا أو حوامل من أبسقت الشاة إذا حملت فيكون من أفعل فهو فاعل، وإفرادها بالذكر لفرط ارتفاعها وكثرة منافعها. وقرئ «باصقات» لأجل القاف. لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) منضود بعضه فوق بعض والمراد تراكم الطلع أو كثرة ما فيه من الثمر.

رِزْقًا لِلْعِبادِ علة لأنبتنا أو مصدر فإن الإثبات رزق. وَأَحْيَيْنا بِهِ بذلك الماء بَلْدَةً مَيْتًا أرضا جدبة لا نماء فيها. كَذلِكَ الْخُرُوجُ (11) كما حييت هذه البلدة يكون خروجكم أحياء بعد موتكم.

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ أراد بفرعون إياه وقومه ليلائم ما قبله وما بعده.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

البصائر وفي الثانية آيات متجددة مذكرة عند الثاني. قوله: (وحب الزرع) إشارة إلى أنه من باب حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه بناء على أن الحب لا يحصد وإنما يحصد النبت الذي فيه الحب. قوله تعالى: (وَ النَّخْلَ) منصوب بالعطف على مفعول «أنبتنا» و «باسقات» حال مقدرة من النحل لأنها وقت الإنبات لم تكن طوالا. والبسوق الطول يقال: بسق فلان على أصحابه أي طال عليهم في الفضل. ويحتمل أن يكون «باسقات» بمعنى حوامل من أبسقت الشاة إذا حملت. الجوهري: أبسقت الشاة إذا حملت، وأبسقت الناقة إذا وقع في ضرعها اللبأ قبل اللبن فهي مبسق ونوق مباسيق. قوله: (فيكون من أفعل فهو فاعل) كأنه إشارة إلى مرجوحية الاحتمال الثاني لأن الظاهر أن يقال: مبسقات.

قوله: (وقرئ باصقات لأجل القاف) وهي لغة بني أسلم يبدلون السين صادا قبل القاف والغين والخاء والطاء إذا وليتها أو فصل بينهما بحرف أو حرفين. قوله تعالى: (لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ) يجوز أن تكون الجملة حالا من «النخل» وأن تكون حالا من الضمير المنوي في «باسقات» و «نضيد» أي منضود بعضه فوق بعض يقال: نضد متاعه إذا وضع بعضه على بعض، والمراد به إما كثرة الطلع وتراكمه أو كثرة ما فيه من الثمر. قوله: (علة لأنبتنا) أي أنبتناها لرزقهم أو مصدر لأنبتنا» لأن فيه معنى رزقنا. قال تعالى تبصرة وذكرى لكل عبد منيب فقيد العبد بكونه منيبا وجعل خلقها تبصرة لعباده المخلصين لأن الاستبصار بخلقها يختص بهم، وقال: رِزْقًا لِلْعِبادِ مطلقا لأن الخلائق كلهم مرزقون بما يترتب على إنزال الماء المبارك ولا يختص الرزق بعبد دون عبد غير أن المنيب يأكل ذاكرا شاكرا للنعماء وغير المنيب يأكل كما تأكل الأنعام. قوله تعالى: (وَ أَحْيَيْنا بِهِ) عطف على قوله: فَأَنْبَتْنا حمل منكري البعث ومستبعد به بقولهم: ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ على النظر إلى آثار قدرة اللّه تعالى في هذ العالم وساق الكلام إلى أن قال: وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ورتب عليه قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت