فهرس الكتاب

الصفحة 4715 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 667

مَرِيجٍ (5) مضطرب من مرج الخاتم في إصبعه إذا جرج وذلك قولهم تارة إنه شاعر وتارة إنه ساحر وتارة إنه كاهن.

أَفَلَمْ يَنْظُرُوا حين كفروا بالبعث إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ إلى آثار قدرة اللّه تعالى في خلق العالم كَيْفَ بَنَيْناها رفعناها بلا عمد وَزَيَّنَّاها بالكواكب وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ (6) فتوق بأن خلقناها ملساء متلاصقة الطباق.

وَالْأَرْضَ مَدَدْناها بسطناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ جبالا ثوابت. وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ من كل صنف بَهِيجٍ (7) حسن

تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) راجع إلى ربه متفكر في بدائع صنعه، وهما علتان للأفعال المذكورة معنى وإن انتصبنا عن الفعل الأخير. وَنَزَّلْنا مِنَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تفكر ولا تدبر، فإن تكذيب مثل هذا الأمر العظيم ومن جاء به من غير تفكر في غاية القباحة. و «لما» ظرف زمان منصوب «بكذبوا» . وقرئ «لما جاءهم» بكسر اللام الجارة الداخلة على «ما» المصدرية وهي لام التوقيت أي وقت مجيئه إياهم كما في قولك: كتبته لعشر مضين أي عندها.

قوله: (إذا جرج) براء مهملة بين الجيمين من باب علم والجرج التقلق، وجرج الحاتم في أصبعي أي اضطرب من سعته، والفاء في قوله تعالى: فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ جزائية للدلالة على أنهم لما عدلوا عن الحق كان كل ما يقولونه ويميلون إليه باطلا لا دليل عليه فلا يمكنهم الإقامة عليه. قال قتادة: معناه من ترك الحق مرج عليه أمره والتبس عليه دينه. ثم إن القوم لما استبعدوا أمر البعث والرجع ذكر اللّه تعالى ما يدلهم على قدرته على البعث من عظيم خلقه فقال: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إنكارا على تركهم النظر والاستدلال بما يدل على صحته دلالة ظاهرة واستبعادا لاستبعادهم إياه كأنه قيل: أينكرون البعث فلا ينظرون إلى آثار قدرته الباهرة ليحملهم ذلك على الاعتراف بصحته وقوله: فَوْقَهُمْ حال من السماء وقيل: إلى السماء باعتبار تضمين النظر معنى الانتهاء ولم يقل: في السماء للدلالة على أنه مجرد انتهاء النظر إليها كاف في إزالة استبعادهم، فإن النظر في الشيء ينبئ عن التأمل واستقصاء النظر فيه بخلاف النظر إليه فإنه لا ينبئ عنه وإنما يدل على مجرد انتهاء النظر إليه. قوله: (وهما علتان للأفعال المذكورة معنى) يعني أن قوله تعالى: تَبْصِرَةً وَذِكْرى تنازع فيهما الأفعال المذكورة من بناء السماء وما يتفرع على بنائها ومد الأرض وما يتفرع على مدها، لكنهما انتصبتا عن الفعل الأخير على رأي البصريين في باب التنازع كأنه قيل: أنبتنا فيها ليتبصر ويتذكر كل عبد منيب راجع إلى ربه متفكر في آثار قدرته الباهرة، فيستدل به على أن البعث أهون شيء عليه، وهما من حيث المعنى علتان لجميع ما تقدم أي فعلنا ذلك كله تبصيرا منا وتذكيرا لهم. والفرق بين التبصرة والتذكرة هو أن في أولى آيات مستمرة منصوبة في مقابلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت