فهرس الكتاب

الصفحة 4714 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 666

أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا أي أنرجع إذا متنا وصرنا ترابا، ويدل على المحذوف قوله:

ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3) أي بعيد عن الوهم العادة أو الإمكان. وقيل: الرجع بمعنى المرجوع

قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ ما نأكل من أجسادهم بعد موتهم، وهو رد لاستبعادهم بإزاحة ما هو الأصل فيه. وقيل: إنه جواب القسم واللام محذوف لطول الكلام. وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ (4) حافظ لتفاصيل الأشياء كلها، أو محفوظ من التغيير. والمراد إما تمثيل علمه بتفاصيل الأشياء بعلم من عنده كتاب محفوظ يطالعه أو تأكيد لعلمه بها على ثبوتها في اللوح المحفوظ عنده. بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِ يعني النبوة الثابتة بالمعجزات أو النبي أو القرآن.

لَمَّا جاءَهُمْ وقرئ «لما» بالكسر فَهُمْ فِي أَمْرٍ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (أي أترجع) يريد أن ناصب الظرف محذوف لدلالة قوله ذلك رجع بعيد عليه أي أترجع أحياء أإذا متنا وصرنا ترابا؟ والاستفهام للإنكار والاستبعاد. قوله: (وقيل الرجع بمعنى المرجوع) وهو الجواب ويكون من كلام اللّه تعالى استبعادا لإنكارهم ما أنذروا به من البعث. الجوهري: تقول: أرسلت فما جاءني رجع رسالتي أي مرجوعها، ويقال: ما كان من مرجوع فلان عليك أي من مردوده وجوابه، ويقال: هل جاء رجعة كتابك أي جوابه.

فعلى هذا يحسن الوقف على قوله: وَكُنَّا تُرابًا ويكون قوله: ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ من كلام اللّه لا من تتمة كلام الكفرة فلا يصلح دليلا، ويكون ذلك إشارة إلى قولهم: أَإِذا مِتْنا أي قولهم هذا في جواب من أنذرهم بالبعث والجزاء جواب بعيد عن الصواب. فإن قيل: إذا كان الرجع بمعنى المرجوع وهو الجواب يكون من كلام اللّه تعالى لا من كلام القوم فما الدال على عامل الظرف الواقع في كلامهم؟ وما العامل في الظرف حينئذ؟ أجيب بأن ناصب الظرف حينئذ ما دل عليه المنذر من المنذر به وهو البعث كأنه قيل: أنبعث إذا متنا؟ بخلاف ما إذا كان مصدرا بمعنى البعث فإنه حينئذ يصلح أن يكون دالا على عامل الظرف إذ كلاهما من كلام القوم. ثم إنه تعالى بعلمه ليستدل به على قدرته على ما يشاء من خلقه إبداء وإعادة فقال: قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ فإن استبعاد البعث إنما نشأ من استبعاد إحاطة العلم بتفاصيل أجزاء كل واحد من الموتى وتمييز أجزاء كل واحد منهم عن أجزاء الآخرين، فأزال هذا المنشأ ببيان أنه تعالى عالم بتفاصيل ذلك قادر على الجمع والتأليف فليس الرجوع منه ببعيد. قوله: (واللام محذوف لطول الكلام) كما في قوله تعالى: وَالشَّمْسِ وَضُحاها [الشمس: 1] إلى قوله: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها [الشمس: 9] فإنه قد تقرر في النحو أن جواب القسم إذا كان جملة فعلية مثبتة فإن كان فعلها ماضيا لزمها اللام مع قد نوح واللّه لقد قام أو بدونها نحو واللّه لقام. قوله: (يعني النبوة الثابتة الخ) وهو إضراب بعد إضراب فالأول لإنكار تعجبهم من أمر البعثة والبعث والثاني لإنكار تكذيبهم بالحق في أول وهلة من غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت