فهرس الكتاب

الصفحة 4724 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 676

تثنية الفعل وتكريره كقوله:

فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر ... وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا

أو الألف بدل من نون التأكيد على إجراء الوصل مجرى الوقف. ويؤيده أنه قرئ «القين» بالنون الخفيفة عَنِيدٍ (24) معاند للحق

مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ كثير المنع للمال عن حقوقه المفروضة. وقيل: المراد بالخير الإسلام فإن الآية نزلت في الوليد بن المغيرة لما منع بني أخيه عنه. مُعْتَدٍ متعد مُرِيبٍ (25) شاك في اللّه وفي دينه.

الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ مبتدأ متضمن معنى الشرط وخبره: فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ (26) أو بدل من كل كفار فيكون «فَأَلْقِياهُ» تكريرا للتأكيد، أو مفعول لمضمر يفسره فألقياه.

قالَ قَرِينُهُ أي الشيطان المقيض له. وإنما استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلى تثنية الفعل نزلت تثنية الفاعل منزلة تثنية الفعل وتكريره، والوجه في كون تثنية الفاعل دليلا على تكرير الفعل أنه لما ثنى الفاعل مع كونه واحدا في نفس الأمر علم أن أصله الق الق، ثم حذف الفعل الثاني وأتى بفاعله، وفاعل الفعل الأول على صورة ضمير الاثنين متصلا بالفعل الأول كما في قوله:

(فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر ... وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا)

وثانيهما أن ألف «ألقيا» ليس ضمير التثنية بل هي ألف مبدلة من النون الخفيفة أصله ألقين، فأبدلت الألف من النون في حال الوقف، ثم أجري الوصل مجرى الوقف فقيل: ألقيا في حالتي الوصل والوقف. قوله: (كثير المنع للمال) إن كان الكفار من الكفر المقابل للإيمان يكون وجه بناء المبالغة فيه كما سترد دلائل وحدانية اللّه تعالى ودلائل حقية مدعي الرسالة ستر أيضا سائر دلائل ما يجب الإيمان به مع ظهورها وقوتها. ووجه المبالغة في قوله: مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ أنه مع كونه كفارا عنيدا لا يقنع بهما بل يتخطى إلى أن يمنع ماله عن كل مستحق يطلب شيئا من ماله حبا للمال وبخلا به على من يستحقه، ومع كونه معتديا أنه كما لم يؤد الحق المالي إلى مستحقه يتعدى إلى أن يأخذ المال الحرام بطريق الربا ونحوه، فإن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة من حيث إنهم يعذبون بتركها وإن لم يكونوا مطالبين بها حال الكفر لعدم أهليتهم لثوابها. ويحتمل أن يكون المراد بالخبر الإسلام ويكون المعنى: أنه لا يقنع بكفران النعمة بل يكون مناعا لغيره عن الإيمان.

قوله: (وإنما استؤنفت كما تستأنف الجمل) جواب عما يقال: لم قيل ههنا: قالَ قَرِينُهُ بدون الواو وقيل فيما سبق: وَقالَ قَرِينُهُ بالواو؟ وتقرير الجواب أن الجملة الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت