فهرس الكتاب

الصفحة 4728 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 680

من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها بعد فراغ. أو أنها من شدة زفيرها وحدتها وتشبثها بالعصاة كالمستكثر لهم والطالب لزيادتهم. وقرأ نافع وأبو بكر «يقول» بالياء والمزيد إما مصدر كالمجيد أو مفعول كالمبيع و «يوم» مقدر باذكر، أو ظرف «لنفخ» فيكون ذلك إشارة إليه فلا يفتقر إلى تقدير مضاف.

وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ قربت لهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من السعة بحيث يدخلها من يدخلها وفيها بعد فراغ) فتطلب الزيادة ليمتلئ بها ذلك الفراغ فالاستفهام في قوله تعالى: هَلِ امْتَلَأْتِ لبيان اتساعها وإنكارا لامتلائها وفي قولها: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ لطلب الزيادة فيكون هذا السؤال والجواب قبل دخول جميع أهلها فيها بأن يدخل الكفار بأسرهم ويبقى فيها موضع لعصاة المؤمنين فتطلب جهنم امتلائها تحقيقا لقوله تعالى:

لاملأن جهنم فيطرح في ذلك الموضع عصاة المؤمنين فيبرد إيمانهم حرها ويسكن إيقانهم غيظها فتسكت. وعلى هذا الحمل ما ورد في بعض الأخبار من أن جهنم تطلب الزيادة حتى يضع الجبار قدمه والمراد بالجبار المؤمن فإنه جبار متكبر على ما سوى اللّه تعالى ذليل متواضع للّه عز وجل. ويروى أنه لا يلقى فوج ممن استحق لدخول جهنم إلا ذهب فيها ولا يملؤها شيء لكونها صورة قمر اللّه تعالى الذي لا نهاية له فتقول جهنم: أليس قد أقسمت لتملأني فيضع اللّه تعالى فيما قدمه أي ما تقدم من قوله: سبقت رحمتي غضبي أي بأن يضع فيها رحمته وينظر إليها نظر الرحمة فيقول: هل امتلأت؟ فتقول: قط قط أي حسبي حسبي وليس بي مزيد، فينزوي بعضها في بعض ضرورة أنها إذا جاءت الرحمة تنزوي صورة القهر.

قوله: (أو انها من شدة زفيرها وحدتها) فالاستفهام الأول للتقرير والثاني إقرار بالامتلاء في الحقيقة إلا أنها نزلت نفسها منزلة طالب الزيادة والكثرة لشدة تغيظها على العصاة واهتمامها بالانتقام منهم فتمنى زيادة الداخلين وكثرتهم. قوله: (وقرأ نافع وأبو بكر يقول بالياء) أي بياء الغيبة وإسناد الفعل إلى ضمير اسم اللّه تعالى لتقدم ذكره في قوله: الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ [ق: 26] والباقون بنون المتكلم المعظم نفسه لتقدم ذكره في قوله: لَدَيَ وقد قدمت وَما أَنَا بِظَلَّامٍ. قوله: (فيكون ذلك) أي إذا انتصب «يوم نقول» بقوله: «نفخ» يكون ذلك في قوله: «ذلك يوم الوعيد» إشارة إلى «يوم نقول» لأن الإشارة إلى المتأخر جائزة لا سيما إذا كانت رتبته التقديم فكأنه قيل: ذلك اليوم أي يوم نقول لجهنم: هل من مزيد يوم الوعيد؟

فلا يحتاج إلى أن يجعل تقدير الكلام وقت ذلك النفخ يوم تحقق الوعيد، لأن الاحتياج إليه إنما هو لكون «ذلك» إشارة إلى النفخ وعدم صحة حمل يوم الوعيد على المصدر، وإذا جعل «ذلك» إشارة إلى اليوم صح الحمل من غير تقدير المضاف. قوله: (قربت لهم) فإن قيل: الجنة مكان والأمكنة لا تقرب بل يقرب إليها فما وجه تقربها؟ أجيب بأن الجنة لا تزال ولا يؤمر المؤمن في ذلك اليوم بالانتقال إليها مع بعدها لكنه تعالى يطوي المسافة التي بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت