فهرس الكتاب

الصفحة 4727 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 679

التبديل فإن دلائل العفو تدل على تخصيص الوعيد. وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) فأعذب من ليس لي تعذيبه.

يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) سؤال وجواب جيء بهما للتخييل والتصوير والمعنى أنها مع اتساعها تطرح فيها الجنة والناس فوجا فوجا حتى تمتلئ لقوله: لَأَمْلَأَنَ [الأعراف: 18] وآيات أخرى. أو أنها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (فأعذب من ليس لي تعذيبه) إشارة إلى جواب ما يقال من أنه تعالى دفع عنه كونه ظلاما للعبيد وهو يشعر بثبوت أصل الظلم له وهو تعالى لا يظلم الناس شيئا من الظلم وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ [غافر: 31] فضلا عن أن يظلمهم. وتقرير الجواب أن نفي كونه تعالى ظلاما يستلزم نفي كونه ظالما وذلك لأنه لما جرت مقاولة التخاصم بين الكافر وقرينه ونهاهم اللّه عن التخاصم لديه أي في دار الجزاء وموقف الحساب فقال: لا تختصموا لدي عالمين بأنه لا فائدة فيه حيث تعلمون أني أوعدتكم على الكفر والطغيان في دار العمل والتكليف ولم تلقوا إليه سمعا ولا رفعتم إليه رأسا. علّل عدم كون التخاصم مفيدا بأن قال على طريق الاستئناف ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ أي ما يبدل ما قدمته من الوعيد في حق كل كفار عنيد بالعفو عنهم بل انتقم منهم بإخلادهم في النار وعطف عليه قوله: وَما أَنَا بِظَلَّامٍ بصيغة المبالغة والمعنى: لو عذبت عبدا ضعيفا منقادا لأمري غير مستحق للتعذيب من قبلي لكان ذلك غاية الظلم ولست بظلام فأعذب من ليس لي تعذيبه، فظهر بهذا أن نفي كونه ظلاما يستلزم نفي كونه ظالما وأيضا تخصص الشيء بالذكر لا يدل على نفي ما عداه، فنفي كونه تعالى ظلاما يستلزم نفي كونه ظالما. وقيل: الظلام لكونه بناء النسبة بمعنى الظالم كالتمار بمعنى التامر فالمعنى: وما أنا بظالم. قوله تعالى: (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ) يجوز أن يكون ظرفا لظلام وإذا لم يظلم في هذا اليوم فعدم كونه ظالما في غيره أولى، أو ظرف لقوله: «ما يبدل» أو لمحذوف دل عليه ما قبله أي ذلك يكون يوم نقول.

ويجوز أن يكون منصوبا بمضمر أي اذكر أو أنذر يوم فيكون مفعولا به وجوز كونه معمولا لقوله: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ [ق: 20؛ الزمر: 168؛ يس: 51] وهو بعيد. قوله: (جيء بهما للتخييل والتصوير) أي لتصوير امتلائها بالطلب حيث أجابت بقولها: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ وهو استفهام إنكار كأنها قالت: امتلأت بحيث لا مزيد على ذلك الامتلاء تكثيرا لمن أدخل فيها من الجنة والناس، وإلا فليس ثمة سؤال وجواب حقيقة. وطريق التخييل أن جهنم شبهت بمن له عقل وتمييز يسأل ويجيب وجعل إثبات لوازم المشبه به لها دليلا على التشبيه المضمر في النفس والمعنى، إنّا نملؤها من الجنة والناس كما كنا وعدنا بذلك بحيث لو قيل لها ذلك وهي عاقلة ناطقة لقالت ذلك على سبيل الإنكار والتعجب من كثرة العصاة. قوله: (أو أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت