فهرس الكتاب

الصفحة 4730 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 682

ادْخُلُوها على تأويل يقال لهم: ادخلوا فإن «من» بمعنى الجمع و «بالغيب» حال من الفاعل أو المفعول أو صفة لمصدر أي خشية ملتبسة بالغيب حيث خشي عقابه وهو غائب أو العقاب بعد غيب أو هو غائب عن الأعين لا يراه أحد. وتخصيص الرحمن للإشعار بأنهم رجوا رحمته وخافوا عذابه، أو بأنهم ذوو خشية مع علمهم بسعة رحمته ووصف القلب بالإنابة إذ الاعتبار برجوعه إلى اللّه. بِسَلامٍ سالمين من العذاب وزوال النعم أو مسلما عليكم من اللّه وملائكته. بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) يوم تقدير الخلود كقوله:

فَادْخُلُوها خالِدِينَ [الزمر: 73]

لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ (35) وهو ما لا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المخشي استعمل فيه الخشية وإن كان الخاشي قويا في نفسه قال تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [فاطر: 28] وقال: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [الحشر: 21] وقال: وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [الأنبياء: 28] مع أن الملائكة والجبل أقوياء في أنفسهم. وحيث كان الخوف من ضعف الخاشي استعمل فيه الخوف قال:

أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا [فصلت: 30] ونحو ذلك. قوله: (وبالغيب حال من الفاعل) أي خشي حال كونه غائبا عن الأعين لا يراه أحدا. ومن المفعول أي خشي عقاب الرحمن حال كون كل منهما غائبا لا يعرفه المكلف إلا بطريق الاستدلال. قوله: (وتخصيص الرحمن) جواب عما يقال: كيف قرن الخشية بالاسم الدال على سعة الرحمة مع أن الظاهر قرنها بما يدل على العظمة والمهابة؟ قوله: (ووصف القلب بالإنابة) مع أن الموصوف بالإنابة التي هي الرجوع عن المعصية إلى طاعة اللّه تعالى هو المكلف للإشعار بأن الاعتبار في الرجوع إلى اللّه تعالى إنما هو الرجوع بالقلب. قوله: (سالمين أو مسلما عليكم) يعني أن قوله تعالى:

بِسَلامٍ حال من فاعل «ادخلوها» إما من السلامة أو من التسليم. وعلى التقديرين: هي حالة مقارنة لحصول كل واحد منهما حال الدخول وإن كان التسليم بعد الدخول تكون حالا مقدرة. قوله تعالى: (ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) وقال أبو البقاء: أي زمان ذلك يوم الخلود كأنه جعل إشارة إلى ما تقدم من إنعام اللّه تعالى عليهم بذلك. أخبر اللّه تعالى أهل الدنيا أن ذلك الزمان زمان الإقامة الدائمة وأن أهل الجنة لا يرتحلون عنها فيبقى في قلوبهم حسرتها وليس لقول اللّه تعالى ذلك فائدة بعد قوله: «ادخلوها» لأن المؤمنين يعلمون أن من دخل الجنة يبقى فيها أبدا فلا فائدة لهم بالإخبار بذلك إلا أن يقال: إن استماع ذلك يزيد تطرية النشاط وطمأنينة القلب.

قوله تعالى: (وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ) أي زيادة على ما يشاؤون أو ما يؤملون أو مزيد عليه على أن يكون المزيد اسم مفعول كالمبيع. قال أنس وجابر رضي اللّه عنهما: هو النظر إلى وجه اللّه الكريم. والظاهر أن مرادهما أن النظر المذكور أفضل ما لديه من المزيد، وإلا ففي الجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت