فهرس الكتاب

الصفحة 4731 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 683

يخطر ببالهم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ قبل قومك مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا قوة كعاد وفرعون فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ فخرقوا في البلاد وتصرفوا فيها، أو جالوا في الأرض كل مجال حذر الموت. فالفاء على الأول للتسبيب وعلى الثاني لمجرد التعقيب. وأصل التنقيب التنقير عن الشيء والبحث عنه. هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36) أي لهم من اللّه أو من الموت. وقيل: الضمير في نقبوا لأهل مكة أي ساروا في أسفارهم في بلاد القرون فهل رأوا لهم محيصا حتى يتوقعوا مثله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مزيد على كل ما يؤملونه غير ذلك. ثم إنه تعالى لما أعلم منكري البعث بما يلاقونه عن قريب من الموت والبعث وإلقاء المشركين في العذاب الشديد خوّفهم بعذاب الدنيا أيضا فقال: وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا و «كم» منصوب بما بعده وقدم على عامله إما لأنها استفهامية وإما لأنها خبرية وهي تجري مجرى الاستفهامية في اقتضاء الصدارة، ومن قرن تمييز و «هم أشد» صفة «كم» أو صفة «قرن» و «بطشا» تمييز «أشد» .

والبطش الأخذ بشدة. والجمهور على فتح القاف مع التشديد في قوله: فَنَقَّبُوا والفاء فيه عاطفة على المعنى كأنه قيل: اشتد بطشهم فنقبوا فإن كان التنقيب بمعنى الطواف وقطع المفاوز لأجل تفرج البلاد والتصرف فيها بقهرها والاستيلاء على أهلها كما في قوله:

لقد نقبت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالإياب

تكون الفاء سببية للدلالة على أن شدة بطشهم وقوتهم عليه أبطرتهم وحملتهم على التنقيب، وإن كان بمعنى الجولان والدوران فيها حذرا من الموت كما في قوله:

نقبوا في البلاد من حذر المو ... ت وجالوا في الأرض كل مجال

تكون الفاء لمجرد التعقيب حيث كان سبب التنقيب مجرد الاحتراز عن الموت لا شدة البطش. وقرئ «فنقبوا» بفتح القاف مخففا والتشديد للكثرة والمبالغة. وقرئ «فنقبوا» بكسر القاف مشددا على أمر المخاطبين كقوله تعالى: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ [التوبة: 2] أي فسيروا فيها هل تجدون محيصا من قهر اللّه تعالى أو من الموت. وقرئ أيضا «فنقبوا» بكسر القاف مخففا أي أكثروا السير فيها حتى نقبت دوابهم من النقب يقال: نقب البعير ينقب نقبا من باب علم إذا رقت خفافه من كثرة السير ومنه قوله:

أقسم باللّه أبو حفص عمر ... ما مسّها من نقب ولا دبر

اغفر له اللهم إن كان فجر

قوله: (أي لهم من اللّه) إشارة إلى أن «من محيص» مبتدأ محذوف خبره أي ملجأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت