فهرس الكتاب

الصفحة 4732 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 684

لأنفسهم؟ ويؤيده أنه قرئ «فنقبوا» على الأمر. وقرئ «فنقبوا» بالكسر من النقب وهو أن ينتقب خف البعير أي أكثروا السير حتى نقبت أقدامهم أو أخفاف مراكبهم.

إِنَّ فِي ذلِكَ فيما ذكر في هذه السورة لَذِكْرى لتذكرة لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أي قلب واع يتفكر في حقائقه. أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ أي أصغي لاستماعه وَهُوَ شَهِيدٌ (37) حاضر بذهنه ليفهم معانيه أو شاهد يصدقه فيتعظ بظواهره وينزجر بزواجره. وفي تنكير القلب وإبهامه تفخيم وإشعار بأن كل قلب لا يتفكر ولا يتدبر كلا قلب.

وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ مر تفسيره مرارا وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ (38) من تعب وإعياء. وهو رد لما زعمت اليهود من أنه تعالى بدأ خلق العالم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومفر من عذاب اللّه أو من الموت. قوله: (أي قلب واع) حمل القلب المذكور في الآية وهو مطلق على القلب الواعي لتظهر فائدة التقييد بقوله: لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ فإن كل إنسان له قلب لا محالة، وأيضا لو أبقى القلب على عمومه للزم أن يكون ما ذكر في هذه السورة تذكرة لكل إنسان وليس كذلك لأنه ما يتذكر إلا أولو الألباب والقلوب الواعية، ولكنه أطلق القلب في الآية للإشعار بأن من ليس له قلب واع فكأنه لا قلب له لأن المقصود من القلب الحفظ وهو فاقد من القلب الذي ليس له حفظ لأنه المقصود منه وكل فاقد ما هو المقصود منه كالمعدوم. وكذا حمل قوله: «شهيد» على تقدير كونه من الشهود بمعنى الحضور على الحضور بالذهن لتظهر فائدة التقييد بالجملة الحالية لأن من ألقى السمع إلى ما تلي عليه يكون حاضرا بشخصه لا محالة لاستحالة الإصغاء من القلب الغائب فلو لم يحمل الحضور على الحضور بذهنه لما ظهر فائدة التقييد أيضا، وإطلاقه في الآية للإشعار بأن من لا يحضر بذهنه فكأنه غالب. وكلمة «أو» في قوله تعالى: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ لتقسيم حال المتذكر إلى كونه تاليا بنفسه وكونه سامعا من غيره. ثم إنه تعالى لما احتج على منكري البعث بما يدل على كمال قدرته وهددهم بما يلاقونه عن قريب من عذاب الآخرة ثم خوّفهم بعذاب الدنيا، عاد إلى دليل آخر فقال: وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ أي في ستة أوقات وأحيان لأن اليوم في اللغة عبارة عن زمان مكث الشمس فوق الأرض من الطلوع إلى الغروب. وقيل: خلق السموات لم يكن شمس ولا قمر، ومن قدر على إبداء العالم بأسره في مدة يسيرة كيف لا يقدر على البعث والإعادة؟ وقوله تعالى: وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ رد لما زعمت اليهود فإنه روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن اليهود أتت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسألته عن خلق السموات والأرض، فقال عليه الصلاة والسّلام: «خلق اللّه الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال وما فيها من المنافع يوم الثلثاء، وخلق الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب يوم الأربعاء، وخلق السماء يوم الخميس، وخلق الشمس والقمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت