حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 685
يوم الأحد وفرغ منه يوم الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى على العرش.
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ما يقول المشركون من إنكارهم البعث فإن من قدر على خلق العالم بلا إعياء قدر على بعثهم والانتقام منهم، أو ما يقول اليهود من الكفر والتشبيه. وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ونزهه عن العجز عما يمكن والوصف بما يوجب التشبيه حامدا له على ما أنعم عليك من إصابة الحق وغيرها. قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) يعني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والنجوم والملائكة يوم الجمعة». قالت اليهود: ثم ماذا؟ قال: «استوى على العرش» . قالوا:
قد أصبت لو أتممت. قال: «وما هو» ؟ قالوا: ثم استراح يوم السبت. فغضب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غضبا شديدا فأنزل اللّه تعالى هذه الآية. ثم قال: فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ من الشرك والتشبيه. قال الإمام: وما قاله اليهود ونقلوه عن التوراة إما تحريف منهم أو لم يعلموا تأويله، وذلك لأن الأحد والاثنين أزمنة متميزة بعضها عن بعض ولو كان خلق السموات ابتدئ يوم الأحد ونحوه لكان الزمان متحققا قبل الأجسام والزمان لا ينفك عن الأجسام فيكون قبل خلق الأجسام أجسام أخر، فيلزم القول بقدم العالم وهو مذهب الفلاسفة. ومن العجب أن بين الفلاسفة والمشبهة غاية الخلاف، فإن الفلسفي لا يثبت للّه تعالى صفة أصلا ويقول: إنه تعالى لا يقبل صفة بل هو واحد من جميع الوجوه وفعله وقدرته وحياته هو حقيقته وعينه وذاته والمشبهة يثبتون للّه تعالى صفة الأجسام من الحركة والسكون والاستواء والجلوس والصعود والنزول فبينهما منافاة. ثم إن اليهود في كلامهم هذا جمعوا بين المتنافيين وأخذوا بمذهب الفلاسفة في المسألة التي هي أخص المسائل بهم وهي القدم حيث أثبتوا قبل خلق الأجسام أياما معدودة وأزمنة محدودة وأخذوا بمذهب المشبهة في المسألة التي هي أخص المسائل بهم وهي الاستواء على العرش فأخطؤوا وضلوا في الزمان والمكان جميعا. انتهى. والفاء في قوله تعالى: فَاصْبِرْ للسبب أي إذا لم يسمعوا قولك ولم يهتدوا بإرشادك فاصبر على ما يقولون من أباطيلهم واشتغل بعبادة ربك، فإنه عليه الصلاة والسّلام له شغلان: أحدها عبادة اللّه تعالى وثانيهما هداية الخلق، فإذا هداهم ولم يهتدوا قيل له:
اقبل على شغلك الآخر، وهو عبادة الحق. وهذا قبل الأمر بقتالهم أمره اللّه تعالى بأن ينزهه في بعض الأوقات من النهار والليل وخص ما قبل الطلوع والغروب من النهار لكونهما وقتي اجتماع ملائكة الليل وملائكة النهار ولم يعين البعض الكائن من الليل أي بعض هو للإشارة إلى أن الليل كله زمان الانقطاع عن الشواغل فلا وجه لترجيح بعض أجزائه على بعض بخلاف النهار، فإنه محل الاشتغال بالمصالح فينبغي أن يعيّن وقت العبادة منه ليبقى سائر أوقاته لسائر المصالح. وهذا على أن تكون كلمة «من» في قوله: وَمِنَ اللَّيْلِ للتبعيض.
ويحتمل أن تكون لابتداء الغاية فيكون المعنى: ومن أول الليل فسبحه إلى أن يغلب عليكم