حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 686
الفجر والعصر وقد عرفت فضيلة الوقتين.
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وسبحه بعض الليل.
وَأَدْبارَ السُّجُودِ (40) وأعقاب الصلاة جمع دبر. وقرأ الحجازيان وحمزة بالكسر من أدبرت الصلاة إذا انقضت وانقطعت. وقيل: المراد بالتسبيح الصلاة، فالصلاة قبل الطلوع الصبح وقبل الغروب الظهر والعصر ومن الليل العشاءان، والتهجد وإدبار السجود النوافل بعد المكتوبات. وقيل: الوتر بعد العشاء.
وَاسْتَمِعْ لما أخبرك به من أحوال القيامة وفيه تهويل وتعظيم للمخبر به. يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ إسرافيل أو جبرائيل عليهما السّلام فيقول: أيتها العظام البالية والأوصال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النوم ونحوه. ويحتمل أن يكون المراد بقوله تعالى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ نزهه عما يقولون: ولا تسأم من أباطيلهم بل ذكرهم بعظمة اللّه تعالى ونزهه عن الشرك والعجز عن الممكن الذي هو أمر الحشر والبعث قبل الطلوع وقبل الغروب، فإنهما وقت اجتماع نومك لغلبة الحرارة في بلدتهم ومن أوائل الليل أيضا لأنها وقت اجتماعهم. والفاء في قوله:
فَسَبِّحْهُ لتأكيد الأمر بالتسبيح من الليل وذلك لأنها تتضمن معنى الشرط كأنه قيل: وأما من الليل فسبحه والتعليق بالشرط يفيد أنه عند وجوده يجب وجود الجزاء.
قوله تعالى: (وَ أَدْبارَ السُّجُودِ) قرأ نافع وابن كثير وحمزة «إدبار» بكسر الهمزة على أنه مصدر أدبر الشيء إذ تم وانقضى. وانتصابه على الظرفية لأن المصدر أقيم مقام الوقت أو نحوه كما في نحو: آتيك خفوق النجم أي وقت خفوقه. ومعنى وقت إدبار السجود وقت انقضاء الصلاة وتمامها. وقرأ الباقون بفتح الهمزة على أنه جمع دبر بمعنى آخر ودبر الصلاة آخرها وعقبها، وانتصابه أيضا على الظرفية. والركوع والسجود والتسبيح قد يعبّر بها عن الصلاة لاشتمال الصلاة عليها فلذلك فسر إدبار السجود بقوله: «وأعقاب الصلاة» . واختار المصنف أن يكون التسبيح على أصل معناه وهو التنزيه ثم نقل كونه بمعنى الصلاة، فمعنى قوله: وَأَدْبارَ السُّجُودِ قيل: أعقاب الصلاة روي عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من سبح اللّه تعالى في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد اللّه ثلاثا وثلاثين وكبر اللّه ثلاثا وثلاثين فذلك تسعة وتسعون» ثم قال: «تمام المائة لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» . قوله:
(واستمع لما أخبرك به) يعني أن مفعول «استمع» محذوف أي استمع ما أقول لك من أحوال يوم القيامة في وصفه فقال: (يوم ينادى المنادي) و «يوم» منصوب بفعل مضمر والتقدير:
يخرجون من القبور يوم ينادي المنادي وهو إسرافيل عليه السّلام فإنه ينفخ وينادي بما ذكره.
وقيل: إن إسرافيل ينفخ وجبريل ينادي. ويحتمل أن ينزل استمع منزلة اللازم ولا يقصد تعلقه بمفعول معين ويكون المعنى: كن مستمعا ولا تكن كهؤلاء الغافلين المعرضين.