فهرس الكتاب

الصفحة 4735 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 687

المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة إن اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء.

مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (41) بحيث يصل تداؤه إلى الكل على السواء ولعله في الإعادة نظير «كن» في الإبداء و «يوم» نصب بما دل عليه يوم الخروج.

يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بدل منه والصيحة النفخة الثانية بِالْحَقِ متعلق بالصيحة. والمراد به البعث للجزاء. ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) من القبور وهو من أسماء يوم القيامة وقد يقال للعيد.

إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ في الدنيا. وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) للجزاء في الآخرة

يَوْمَ تَشَقَّقُ تتشقق.

وقرأ الكوفيون وأبو عمرو بالتخفيف. الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعًا مسرعين ذلِكَ حَشْرٌ بعث وجمع. عَلَيْنا يَسِيرٌ (44) هين وتقديم الظرف للاختصاص فإن ذلك لا يتيسر إلا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (بالحق متعلق بالصيحة) أي حال منها أي يسمعونها ملتبسة بالحق الذي هو البعث.

وذلك إشارة إلى وقت النداء أو إلى وقت السماع أي ذلك الوقت يوم الخروج من القبور.

قوله: (من مكان قريب بحيث يصل نداؤه إلى الكل) يعني أن المراد بقرب المكان قربه بالنسبة إلى أهل القبور كلهم، ولما كان قرب المكان بالنسبة إلى بعض الموت يستلزم البعد بالنسبة إلى من بعد من ذلك البعض فاستحال لذلك أن يكون مكان النداء قريبا حقيقيا بالنسبة إلى الكل على السواء والمعنى: يخرجون من قبورهم يوم ينادي المنادي بحيث يصل نداؤه إلى الكل على السواء كأنه يناديهم من مكان قريب بالنسبة إلى كل واحد منهم. عن الضحاك أنه قال: يسمع البعيد كما يسمع القريب. وأكثر المفسرين على أن المراد قرب مكان النداء إلى السماء وأن ذلك المكان هو صخرة بيت المقدس فإنها أقرب إلى السماء بالنسبة إلى أجزاء الأرض. ثم اختلفوا في مقدار قربها إليها؛ فمنهم من قال: إنها أقرب إليها من جميع الأرض باثني عشر ميلا ومنهم من قال: بثمانية عشر ميلا. وقيل: يسمعون النداء من تحت أقدامهم. وقيل: من منابت شعورهم. قوله: (بالتخفيف) أي تخفيف الشين. يعني أن الكوفيين وأبا عمرو قرؤوا ههنا وفي الفرقان: «تشقق» بتخفيف الشين، والباقون بتشديدها.

وأصله عند الكل تتشقق بتاءين والأولون حذفوا إحدى التاءين للتخفيف، والباقون أدغموا التاء الثانية في الشين. و «يوم تشقق» يجوز أن يكون بدلا من «يوم يسمعون» وقيل: إنه بدل من «يوم ينادي» وفيه نظر لأنه يستلزم تعدد البدل والمبدل منه واحد، وقد تقدم أن الزمخشري منعه، ويجوز أن يكون ظرفا للمصير أي يصيرون إلينا يوم تشقق الأرض.

و «سراعا» حال من الضمير المجرور في «عنها» والعامل فيها «تشقق» ، وقيل: عاملها هو العامل في «يوم تشقق» المقدر أي يخرجون سراعا يوم تشقق فيكون سراعا مبينا لهيئة الفاعل، وعلى الأول يكون مبينا لهيئة المفعول معه لأن التشقق عدي إليه بحرف الجر كما يقال: كشفت عنه فهو مكشوف عنه. والسراع جمع سريع كالكرام جمع كريم. وقوله ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت