حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 690
بإدغام التاء في الذال.
فَالْحامِلاتِ وِقْرًا (2) فالسحب الحاملة للأمطار، أو الرياح الحاملة للسحاب، أو النساء الحوامل، أو أسباب ذلك. وقرئ «وقرا» على تسمية المحمول بالمصدر.
فَالْجارِياتِ يُسْرًا (3) فالسفن الجارية في البحر سهلا، أو الرياح الجارية في مهابها، أو الكواكب التي تجري في منازلها. و «يسرا» صفة مصدر محذوف أي جريا ذا يسر.
فَالْمُقَسِّماتِ أَمْرًا (4) الملائكة التي تقسم الأمور من الأمطار والأرزاق وغيرها، أو ما يعمهم وغيرهم من أسباب القسمة، أو الرياح تقسم الأمطار بتصريف السحاب فإن حملت على ذوات مختلفة. فالفاء لترتب الأقسام بها باعتبار ما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على ما أمروا به. ثم أشار إلى جواز كون موصوف الحاملات الرياح فإنها تحمل السحاب كما تذر والتراب ونحوه، أو لنساء فإنهن يحمل الأولاد كما يذرين الأولاد، أو الأسباب التي تؤدي ما ذكر من الحاملات إلى الحمل على الإسناد المجازي. قوله: (وقرئ وقرأ) بفتح الواو وهو مصدر بمعنى الثقلة على تسمية المحمول الثقيل بالثقلة. والجمهور على كسر الواو وهو اسم لما يوقر أي يحمل فإن المطر محمول للسحاب، وكذا السحاب محمول للريح.
وموصوف الجاريات إما السفن أو الرياح أو الكواكب، وموصوف المقسمات إما الملائكة خاصة أو ما يعمهم وغيرهم أو الرياح. قوله: (فإن حملت على ذوات مختلفة) قد أشار في تفسير الأمور الأربعة المذكورة بقوله تعالى: وَالذَّارِياتِ ذَرْوًا فَالْحامِلاتِ وِقْرًا فَالْجارِياتِ فَالْمُقَسِّماتِ إلى جواز كونها أمورا مختلفة متباينة بذواتها وإلى جواز كونها أمرا واحدا بالذات له أربعة اعتبارات. والأول قول علي وابن عباس رضي اللّه عنهم قال علي وهو على المنبر: سلوني قبل أن لا تسألوني ولن تسألوا بعدي مثلي. فقام ابن الكوا فقال:
ما الذَّارِياتِ ذَرْوًا قال: هي الرياح. قال: فما (الحاملات وقرا) قال: السحاب. قال:
فما (الجاريات يسرا) قال: الفلك. قال: فما (المقسمات أمرا) قال: الملائكة. وإن كانت هؤلاء الأربع صفات متغايرة لأمر واحد هو الرياح يكون الموصوف في الكل واحد أو يكون العاطف لعطف الصفات كما في قوله:
إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم
وقوله:
يا لهف ذيابة للحارث الص ... ابح فالغانم فالآئب
ويكون تقدير الكلام: والرياح الذاريات إلى الجو حتى تنعقد سحابا فالرياح الحاملات للسحب التي هي أثقل من الجبال، فالرياح التي تجري بالسحب بعد حملها، فالرياح التي تقسم أي تفرق الأمطار في الأقطار. فالفاء على الاحتمال الأول لترتب الإقسام: أقسم أولا