حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 693
ومثل. وقرئ «الحبك» بالسكون كالقفل والحبك كالإبل والحبك كالسلك والحبك كالجبل والحبك كالنعم والحبك كالبرق.
إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8) في الرسول وهو قولهم تارة إنه شاعر وتارة إنه ساحر وتارة به مجنون، أو في القرآن، أو القيامة، أو أمر الدين ولعل النكتة في هذا القسم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصحاح: حبك الثوب يحبكه بالكسر حبكا أي أجاد نسجه. قال ابن الأعرابي: كل شيء أحكمته وأحسنت عمله فقد حبكته، فقوله تعالى: ذاتِ الْحُبُكِ بمعنى ذات الزينة التي هي النجوم فإنها مزينة للسماء من حيث كونها على طرائق الوشي، والوشي والشية كل لون يخالف معظم لون الحيوان، والهاء في «شية» عوض عن الواو الذاهبة من أوله كما في عدة.
وقوله تعالى: لا شِيَةَ فِيها [البقرة: 71] أي ليس فيها لون يخالف سائر لونها يقال:
وشيت الثوب أشيه وشيا وشية فهو موشى. وفي أكثر النسخ بعد قوله: ويتوصل بها إلى المعارف أو النجوم فإن لها طرائق أو أنها تزينها كما تزين الموشى طرائق الوشي، فيكون أيضا إشارة إلى ما قاله الحسن من أن حبكها نجومها وبيانا لوجه كون النجوم حبكا للسماء، وهو أن الحبك إن كان بمعنى الطرائق فالنجوم لما وقعت في مواقعها على طرائق كانت السماء المشتملة عليها ذات الطرائق وإن كان بمعنى الزين فوجه كون السماء ذات النجوم ذات الحبك أي ذات الزين ظاهر لأن النجوم زينة لها، فالسماء المشتملة على النجوم تكون مشتملة على الحبك لا محالة. إلا أن يكون قوله: «أو النجوم» مجرورا بالعطف على الطرائق في قوله: «ذات الطرائق» يستلزم كونه قسيما للطرائق وهو ينافي قوله: «فإن لها طرائق» وكونه مرفوعا بالعطف على الطرائق في قوله: والمراد بالطرائق يستلزم أن لا تكون الحبك بمعنى الزينة. وهو ينافي قوله: وإنها تزينها، ويمكن أن يختار كونه مجرورا ويجعل عطف النجوم من قبيل عطف العام على الخاص، فإن النجوم يجوز أن تعتبر من حيث كونها طرائق ومن حيث كونها زينة فيصح أن تجعل النجوم حبكا للسماء بمعنى أنها طرائق فيها وبمعنى أنها زينة لها.
قوله: (وقرئ الحبك) بضم الحاء وسكون الباء وهو مخفف من الحبك بضمتين كرسل في رسل، والحبك بكسر الحاء والباء كالإبل، والحبك بكسر الحاء وسكون الباء كالسلك، والحبك بفتحتين كالجبل جمع حبكة كعقبة في عقب، والحبك بكسر الحاء وفتح الباء كالنعم جمع نعمة، والحبك بضم الحاء وفتح الباء كالبرق جمع حبكة بضمتين كبرقة وبرق، أو حبكة بضم الحاء وسكون الباء كظلمة وظلم. فهذه ست قراءات. غير قراءة الجمهور وهي بضم الحاء والباء فالمجموع سبع قراءات. قوله: (ولعل النكتة في هذا القسم) مع أن عدم ثباتهم على قول واحد أمر مقرر لا ينكره أحد حتى يؤكد بالقسم إلا أنه أقسم