حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 692
الأشياء العجيبة المخالفة لمقتضى الطبيعة على اقتداره على البعث الموعود و «ما» موصولة أو مصدرية.
وَإِنَّ الدِّينَ الجزاء لَواقِعٌ (6) لحاصل
وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ (7) ذات الطرائق. والمراد أما الطرائق المحسوسة التي هي مسير الكواكب أو المعقولة التي تسلكها النظار ويتوصل بها إلى المعارف أو النجوم، فإن لها طرائق أو أنها تزينها كما تزين الموشى طرائق الوشي جمع حبيكة كطريقة وطرق أو حباك كمثال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نفسه يعلم أن الحق بيدي فلا يبقى للمتكلم المبرهن غير اليمين فيقول: واللّه إن الأمر كما أقول ولا أجادلك بالباطل، لأنه لو استدل بطريق آخر لقال خصمه فيه كقوله الأول فلا يبقى له إلا السكوت أو التمسك بالأيمان وترك إقامة البرهان. والثاني أن العرب كانت تحترز عن الأيمان الكاذبة وتعتقد أنها تخرب المنازل وتدع الديار بلاقع. ثم إنه عليه السّلام كان يكثر الأيمان ولم يزده ذلك إلا رفعة وبينا فعلمت العرب بذلك أنه لا يحلف كاذبا وإلا لأصابته بشؤم الأيمان نكبات المكروه في بعض الأزمان. والثالث أن الأيمان التي أقسم اللّه تعالى بها كلها دلائل خرجت في صورة الأيمان لينبه بها على كمال القدرة على الحكم المحلوف عليه، فالمقصود بها الاستدلال على المحلوف عليه ولم تخرج في صورة الدليل وأخرجت مخرج الأيمان لأن المتكلم إذا شرع في أول كلامه باليمين يعلم السامع أنه يريد أن يتكلم بكلام عظيم فيصغي إليه تمام الإصغاء. فبدأ بالحلف وأدرج الدليل في صورة اليمين حتى يقبل القوم على سماعه فظهر لهم البرهان المبين في صورة اليمين. قوله: (وما موصولة) محذوفة العائد أي أن ما توعدون به من البعث لصادق أي لذو صدق على أن بناء فاعل للنسب كتامر، لأن الوعد لا يكون صادقا بل الصادق الواعد، أو مصدرية على معنى أن وعدكم لصادق أي لذو صادق كما إذا كانت موصولة والمصدرية لا تحتاج إلى العائد. قوله:
(ذات الطرائق) على أن الحبك بضمتين جمع حباك كمثال ومثل أو جمع حبيكة كطريقة وطرق والحباك والحبيكة الطريقة في الرمل ونحوه. قوله: (أو النجوم فإنها تزينها كما تزين الموشى طرائق وشيه بعد قوله ويتوصل بها إلى المعارف فإن لها طرائق) هكذا في بعض النسخ. بيّن كون السماء ذات طرائق معقولة مؤدية إلى المعارف بقوله: فإن لها طرائق فإن المعارف لها طرق تؤدي كل واحدة من تلك الطرق إليها والسماء ذات تلك الطرق ثم قال:
أو النجوم بالجر عطفا على الطرائق بناء على ما قاله الحسن البصري من أن حبكها نجومها فتكون الحباك بمعنى الزينة والحسن. قال الإمام محيي السنة في تفسيره «ذات الحبك» . قال ابن عباس وقتادة وعكرمة: ذات الخلق الحسن المعنوي. وقال سعيد بن جبير: ذات الزينة.
وقال الحسن: حبكت بالنجوم. وقال الإمام أبو الليث: ثم أقسم اللّه عز وجل بالسماء ذات الحسن والجمال. وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: ذات الخلق الحسن. انتهى. وفي