فهرس الكتاب

الصفحة 4743 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 695

وبسببهما. وقرئ «إفك» بالفتح أي من أفك الناس عنه، وهم قريش كانوا يصدون الناس عن الإيمان.

قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) الكذابون من أصحاب القول المختلف. وأصله الدعاء بالقتل أجري مجرى اللعن.

الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ في جهل يغمرهم ساهُونَ (11) غافلون عما أمروا به.

يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) أي فيقولون متى يوم الجزاء أي وقوعه. وقرئ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أي ضخمة سمينة بالغة نهاية الجسامة والسمن، والإنهاء الإبلاغ والنهاية الغاية. وقراءة الجمهور «يؤفك عنه من أفك» على بناء كل واحد من الفعلين للمفعول. وقرئ «يؤفك عنه من أفك» على بناء الأول للمفعول والثاني للفاعل أي يصرف من صرف الناس عنه. وقرئ «يأفك عنه من أفك» على بناء الأول للفاعل والثاني للمفعول عكس ما تقدم أي يصرف الناس عنه من هو مأفوك في نفسه. قوله: (أجري مجرى اللعن) أي استعمل بمعنى لعن الكذابون تشبيها للملعون الذي يفوته كل خير وسعادة بالمقتول الذي تفوته الحياة وكل نعمة. قوله:

(في جهل يغمرهم) يقال: غمره الماء يغمره أي علاه. والغمرة الشدة حمله على شدة الجهل بشهادة المقام والخراص في الأصل الذي لا يجزم بأمر ولا يثبت عليه بل هو شاك متحير لا يقول ما قاله إلا جزافا وخرصا أي ظنا وتخمينا من غير يقين. ولما كانت اللام فيه للعهد والمعهودون أصحاب القول المختلف وكانوا كذابين فيما يقولونه، كان المعنى لعن الكذابون فيما يقولونه ثم وصفهم بأنهم في جهالة تغمرهم ساهون لاهون وكان المعنى: لعن الكذابون فيما يقولونه. والسهو ذهاب القلب عن الشيء. قوله: (ساهون) يحتمل أن يكون «ساهون» هو الخبر و «في غمرة» ظرف له كقولك: زيد في بيته قاعد.

قوله: (أي فيقولون متى يوم الجزاء) قدر القول المعطوف على «يسألون» لأن قوله:

«أيان يوم الدين» جملة اسمية منقطعة التعلق عما قبلها إلا بتقدير القول و «أيان» ظرف زمان بمعنى متى يوم الجزاء كما أن «أين» ظرف مكان، و «إيان» مركب من أي التي للاستفهام وآن بمعنى الزمان فلذلك كان بمعنى متى فلما ركبا وجعلا اسما واحدا بني على الفتح كبعلبك.

لما سمع المشركون قوله تعالى: وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ سألوا فقالوا: يا محمد أيان يوم الجزاء؟ أي يوم القيامة قالوا ذلك تكذيبا منهم واستهزاء، فلذلك لم يذكر جواب هذا الاستفهام لأنه ليس لطلب الجواب. وقوله تعالى: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ليس جوابا له حقيقة حيث لم يتعيّن به أن المسؤول عنه متى يقع لأن جهلهم باليوم الثاني أقوى من جهلهم بالأول، ولا يجوز أن يكون الجواب بما هو أخفى من السؤال بل جيء به على صورة الجواب تهديدا لهم وتحقيرا. قوله: (أي وقوعه) لما كان «أيان يوم الدين» جملة ظرفية وكان «يوم الدين» مبتدأ و «أيان» خبره وورد أن يقال: إن ظرف الزمان لا يكون خبرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت