حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 696
«إيان» بالكسر.
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) يحرقون جواب للسؤال أي يقع يوم هم على النار يفتنون، أو هو يوم هم على النار يفتنون وفتح «يوم» لإضافته إلى غير متمكن ويدل عليه أنه قرئ بالرفع.
ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ أي مقولا لهم هذا القول هذَا الَّذِي كُنْتُمْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن الزمان كما لا يقع خبرا عن الجنة فلا يقال: زيد يوم الجمعة فكيف وقع أيان ظرفا لليوم؟ والحين لا يقع ظرفا للزمان وإنما يقع ظرفا للحدث فلا يقال: يوم كذا في زمان كذا؟
أشار المصنف إلى جوابه بقوله: أي وقوعه. وتقريره: أنهم لم يسألوا بأيان عن نفس زمان الجزاء في أي زمان هو بل مرادهم زمان وقوع الجزاء متى هو فجعلوا الزمان ظرفا للحدث الذي هو الوقوع لا لنفس الزمان حتى يقال: كيف يقع الزمان ظرفا للزمان، فإن عاد السائل وقال: كما لا يجوز أن يكون الزمان ظرفا لنفس الزمان فكذا لا يجوز أن يكون ظرفا لوقوعه أيضا فلا يقال: زمان جلوس زيد واقع في يوم كذا أو في وقت كذا كما لا يقال: يوم كذا في وقت كذا، يجاب عنه بأن الزمان لما كان ظرفا للزمانيات المتجددة وكانت الحقيقة المتعينة من مطلق الزمان بإضافتها إلى الحدث المتجدد منزلة منزلة ما أضيفت هي إليه من الحدث في تجدده جاز أن يجعل الزمان ظرفا لتلك الحقيقة فيقال: وقوع يوم الجزاء في أي زمان هو كما يقال: جلوس زيد أي وقت هو، ومن هذا القبيل قولهم يوم العيد أو النيروز واقع في فصل كذا في سنة كذا كما يقال: الجزء في الكل. وهذا جواب تحقيقي فلو أجيب به من أول الأمر لصح وكان أقصر للكلام عن إعادة السؤال. قوله: (أي يقع يوم هم) إشارة إلى أن «يوم» منصوب على أنه ظرف لعامل مضمر دل عليه كون السؤال عن زمان وقوعه وأن حركته حركة إعراب. قوله: (أو هو يوم هم) إشارة إلى أنه في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وأن حركته حركة بناء، وإنما بني لإضافته إلى الجملة التي لا يظهر فيها الإعراب فإن الكوفيين يجوزون بناء الظرف وإن أضيف إلى الفعل المضارع أو الجملة الاسمية. وعند البصريين لا يبنى إلا ما أضيف إلى فعل ماض كقوله: على حين عاتبت.
وفسر يُفْتَنُونَ بقوله: «يحرقون» لأنه يقال: فتنه بالنار إذا أحرقه. الجوهري: الفتن الإحراق قال تعالى: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ويقال: فتنت الذهب والفضة بالنار إذا أذبتهما بالنار. وعدي ب «على» لتضمنه معنى يعرضون. وقوله تعالى: ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ في موضع النصب على أنه حال من ضمير «يفتنون» وقوله جواب للسؤال أي جواب على منوال سؤالهم، فكما أنهم لم يسألوا سؤال مستفهم طالب للعلم كذلك لم يجابوا جواب معلم مبيّن لأن جهلهم باليوم الذي يحرقون فيه بالنار أقوى من جهلهم بيوم الدين وما هو أخفى من المسؤول عنه كيف يصح أن يكون جوابا عنه؟ فإنهم لما قصدوا بما ذكروه في صورة الاستفهام الاستهزاء بما أوعدوا به قوبلوا بما هو في صورة الجزاء إهانة لهم وتحقيرا. قوله: