فهرس الكتاب

الصفحة 4745 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 697

بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14) هذا العذاب هو الذي كنتم تستعجلون. ويجوز أن يكون «هذا» بدلا من فتنتكم والذي صفته

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ قابلين لما أعطاهم راضين به ومعناه أن كل ما آتاهم ربهم حسن مرضي متلقي بالقبول. إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ (16) قد أحسنوا أعمالهم وهو تعليل لاستحقاقهم ذلك.

كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ (17) تفسير لإحسانهم و «ما» مزيدة أي يهجعون في طائفة من الليل أو يهجعون هجوعا قليلا، أو مصدرية، أو موصولة أي في قليل من الليل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(هذا العذاب هو الذي كنتم به تستعجلون) يعني أن قوله: «فتنتكم» بمعنى عذابكم وأن قوله:

«هذا» إشارة إلى الفتنة لكونها بمعنى العذاب وأن قوله: «هذا الذي كنتم به» جملة اسمية. ثم جوّز أن يكون «هذا» في محل النصب على أنه بدل من «فتنتكم» لكونه بمعنى عذابكم والمعنى: ذوقوا هذا العذاب الذي كنتم به تستعجلون في الدنيا تكذيبا به وهو قولهم: رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا [ص: 16] وقولهم: فَأْتِنا بِما تَعِدُنا [الأعراف: 70 و 77؛ هود: 32] وآيات أخرى ونظائره. وقوله: «أيان يوم الدين» من قبيل الاستعجال بصريح القول، ويحتمل أن يكون المراد بالاستعجال الاستعجال بالفعل وهو إصرارهم على العناد وإظهار الفساد فإنه يعجل العقوبة. ثم إنه تعالى لما بيّن حال المجرمين بيّن بعده حال المتقين فقال: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وقد مر أن المتقي في عرف الشرع اسم لمن يقي نفسه عما يضره في الآخرة وله ثلاث مراتب: الأول التوقي عن العذاب المخلد بالتبري عن الشرك، والثانية التجنب عن كل ما يؤثم، والثالثة أن ينزه عما يشغل سره عن الحق ويتبتل إليه بشراشره، وما من متق إلا ويدخل الجنة ويتنعم بنعيمها. قوله تعالى: (آخِذِينَ) حال من المنوي في جنات ولما كان الأخذ عبارة عن القبول عن قصد ورغبة فسره بالقبول مع الرضى.

قوله: (أي يهجعون في طائفة من الليل) ولم يصرح بقيد القلة اكتفاء عنه بتنوين طائفة فإنه للتقليل، فعلى تقدير كون «ما» مزيدة يكون قوله: «يهجعون» خبر «كانوا» ويكون «قليلا» منصوبا على الظرفية كما في قولك: قام كل الليل أو بعضه أو قليله، ويكون «من الليل» صفة «قليلا» أي يهجعون في طائفة قليلة كائنة من الليل. وإن جعلت «ما» مصدرية يكون المصدر الذي أول به الفعل مرفوعا على أنه بدل من اسم «كان» وهو الواو بدل الاشتمال ويكون «قليلا» منصوبا على الظرفية أي كان في قليل من الليل هجوعهم. وإن كانت موصولة يكون بدلا أيضا من ضمير «كانوا» ويكون «من الليل» حالا من الموصول مقدما عليه ويكون «قليلا» خبر كان أي كان المقدار الذي يهجعون فيه قليلا حال كون ذلك المقدار من الليل.

ويجوز أن تكون «ما» الموصولة فاعل «قليلا» كأنه قيل: قد قل المقدار الذي يهجعون فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت