فهرس الكتاب

الصفحة 4754 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 706

لجواز صدق المفهومات المختلفة على ذات واحدة.

وَتَرَكْنا فِيها آيَةً علامة. لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ (37) فإنهم المعتبرون بها وهي تلك الأحجار أو صخر منضود فيها أو ماء أسود منتن.

وَفِي مُوسى عطف على و «فِي الْأَرْضِ» أو و «تَرَكْنا» فيها على معنى و «جعلنا» وفي موسى كقوله:

علفتها تبنا وماء باردا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وتركنا فيها) أي في قرى قوم لوط معطوف على قوله: «فأخرجنا من كان فيها» أي فأخرجناهم منها ثم أهلكناها وما أبقينا منها إلا آية أي علامة تدل على أنّا أهلكناها.

واختلف في أن الآية ما هي؟ فقيل: هي ماء أسود منتن انشقت أرضهم وخرج منها ذلك. وقيل:

هي ما فيها من الحجارة الملقاة المنضودة التي رجموا بها. وقيل: الآية نفس القرية وجعل أعلاها أسفلها. قال السدي ومقاتل: كانوا ستمائة ألف فأدخل جبريل عليه الصلاة والسّلام جناحه تحت الأرض فاقتلعها ورفعها حتى سمع أهل السماء صوتهم ثم قلبها ثم أرسل عليها الحجارة، ثم تتبعت الحجارة شرادهم ومسافريهم وأصبح إبراهيم عليه الصلاة والسّلام جالسا في مسجده فرأى الدخان ساطعا وبين إبراهيم وبينهم أربعة فراسخ، فلما رأى الدخان علم أن العذاب نزل بهم. قوله: (فإنهم المعتبرون بها) علة لتخصيص الخائفين بكون تلك الآية عبرة لهم فإن تلك الآية تدل على أنه تعالى أهلك أهلها بشؤم كفرهم ومعصيتهم فيخافون مثل عذابهم فيجتنبون عما هو سبب لهلاكهم. قوله: (أو وتركنا فيها) الظاهر أن يقال: أو على قوله فيها بإعادة الجار لأن المعطوف عليه ضمير مجرور. وقد تقرر في النحو أنه إذا عطف على الضمير المجرور أعيد الخافض مثل: مررت بك وبزيد إلا أن عطفه على ضمير فيها لما استلزم كون الجار الثاني متعلقا بتركنا نبه عليه بزيادة تركنا فقال: أو وتركنا فيها إلا أن المتعلق في الحقيقة هو الجعل المحذوف المدلول عليه بقوله: «وتركنا» لأن الترك بمعنى الجعل. قوله: (كقوله: علفتها تبنا وماء باردا) ، أوله:

لما حططت الرّحل عنها واردا

قوله: «واردا» حال من فاعل حططت والمعنى: علفتها تبنا وسقيتها ماء باردا حذف المعطوف وأبقى العاطف اعتمادا على دلالة ما يدل عليه لأن الماء لا يكون معلوفا بل هو مشروب، وكذا قوله في موسى لا يصح أن يتعلق «بتركنا» إذ لا يستقيم أن يقال: تركنا في موسى كما يصح أن يقال: تركنا في قرى قوم لوط آية لأن ترك الشيء في الشيء ينبئ عن إبقائه فيه وهو يستلزم بقاء الشيء الثاني، فإذا لم يبق موسى فكيف يبقى ما ترك فيه؟ فيجب أن يكون المعنى: وجعلنا في موسى أي في قصته وإرساله إلى فرعون وإنجائه مما لحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت