فهرس الكتاب

الصفحة 4756 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 708

دابرهم، أو لأنها لم تتضمن منفعة وهي الدبور، أو الجنوب، أو النكباء.

ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ مرت عليه إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) كالرماد من الرم وهو البلى والتفتت.

وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43) تفسير قوله تمتعوا في داركم ثلاثة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تسميتها به من قبيل توصيف السبب بوصف المسبب، أو لتشبيهها بالمرأة العقيمة من حيث إنها لا تنتج فائدة. قوله: (وهي الدبور) يعني اختلف في الريح العقيم التي أرسلت عليهم؛ فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما: هي الدبور. وقال علي رضي اللّه عنه: هي النكباء. وقال سعيد بن المسيب: هي الجنوب. والأول أصح لقوله عليه الصلاة والسّلام: «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور» . والرياح أربع: الدبور والصبا والجنوب والشمال، فالدبور ما تهب من جانب المغرب، والصبا ما تهب من جانب المشرق، والجنوب ما تهب عن يمين من يتوجه إلى المشرق، والشمال ما تهب من جانب يساره. والنكباء اسم مشترك يطلق على كل ريح تهب مما بين هذه الرياح الأربع سميت نكباء لكونها ناكبة أي عادلة مائلة عن مهاب أصول الرياح والنكباء أيضا أربع: فنكباء الصبا والجنوب تسمى الأزيب، ونكباء الصبا والشمال تسمى الصابية وتسمى النكيباء أيضا وهو من قبيل التصغير على قصد التكثير لأنهم يستبردونها جدا، ونكباء الشمال والدبور قرة أي باردة وتسمى الجربياء، ونكباء الجنوب والدبور حارة تسمى الهيف. قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: كانت الريح تحمل البعير والشاة والعبد والأمة فتلقيه بالوادي ولم تضر غريبا ليس منهم وكانت العمالقة تجيء الوادي تنظر إليهم فلم تضرهم شيئا. قوله: (تفسيره قوله تعالى تمتعوا في داركم ثلاثة أيام) يعني أن المراد من الحين المذكور في هذه الآية هذه المدة التي أمهلهم اللّه تعالى فيها بعد ما عقروا الناقة وهي ثلاثة أيام، وقد تغيرت ألوانهم في تلك المدة فاصفرت في اليوم الأول، واحمرت في الثاني، واسودت في الثالث. وقيل: هذا ضعيف لأن قوله: فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ بحرف الفاء دليل على أن العتو كان بعد ما قيل لهم: تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ فلو كان معنى هذا القول تمتعوا إلى انقضاء ثلاثة أيام وعند انقضائها تأخذكم الصاعقة التي هي الهلاك بصيحة جبريل عليه الصلاة والسّلام بسبب استكباركم عن امتثال أمر ربكم وهو قوله تعالى: هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ [الأعراف: 73] فإن سنة اللّه تعالى قد جرت على أن لا يمهل قوما أصروا على الكفر بعد ظهور ما اقترحوه من المعجزة وقد خرجت الناقة من الصخرة الصماء بسبب اقتراحهم إياها، فلما لم يؤمنوا بعد ما عاينوا خروجها منها وجبت عليهم العقوبة العاجلة فقيل لهم: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام فكيف يصح أن يحكى عنهم أنهم عتوا عن أمر ربهم بعد ما قيل لهم ذلك؟ بل الظاهر أن يفسر الحين بمنتهى الأجل المقدر للناس وأن يكون المعنى: تمتعوا حتى حين بشرط امتثالكم ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت