حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 709
أيام
فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فاستكبروا عن امتثاله فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ أي العذاب بعد الثلاث. وقرأ الكسائي «الصعقة» وهي المرة من الصعق وَهُمْ يَنْظُرُونَ (44) إليها فإنها جاءتهم معاينة بأنهار.
فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ كقوله:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أمركم اللّه تعالى به وهو أن لا تمسوها بسوء وأن تتركوها على حالها ولا تزاحموها في شربها ومرعاها، فإنكم إن امتثلتم هذا الأمر تمتعتم وعشتم زمانا مديدا على حسب ما قدر اللّه تعالى من الآجال وألا يأخذكم عذاب أليم وعقاب عاجل، فعقروها وعتوا عن أمر ربهم فعجلت عقوبتهم. قال الإمام أبو الليث في تفسير قوله تعالى: إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ:
يعني قال نبيهم صالح عليه الصلاة والسّلام: عيشوا إلى منتهى آجالكم ولا تعصوا أمر اللّه تعالى فعتوا عن أمر ربهم يعني تركوا طاعة ربهم فأخذتهم صيحة العذاب. وهذا التضعيف والإشكال إنما يرد أن لو جعل قوله تعالى: فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ معطوفا على مجرد قوله:
قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا وأما إذا جعل تفسيرا وتفصيلا لما أجمل في قوله وفي ثمود: إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ من قصة إهلاكهم فلا ضعف ولا إشكال فإن تقدير قوله تعالى:
وَفِي ثَمُودَ وفي إهلاك ثمود أيضا آية وقوله: فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ تفسير لقصة إهلاكهم وتفصيل لها كالفاء التي في قوله تعالى: وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [هود: 45] فإنه قد مر مرارا أن الفاء العاطفة للجمل قد تفيد كون المذكور بعدها كلاما مرتبا على ما قبلها في الذكر لا أن مضمون ما بعدها مرتب على مضمون ما قبلها في الزمان فإن ذكر تفصيل المجمل إنما يصح بعد جري ذكره، ومن هذا الباب عطف تفصيل المجمل على المجمل كقوله تعالى: وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي. قوله: (فاستكبروا عن امتثاله) إشارة إلى وجه تعدية فعل العتو بكلمة «عن» مع أنه قد عدى بكلمة «على» في قوله تعالى: أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا [مريم: 69] وحاصله أن فيه معنى الاستكبار فعدى تعديته قال تعالى: لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ [الأعراف: 206؛ الأنبياء: 19] وحيث استعمل ب «على» يكون كقولك: فلان يتكبر علينا.
قوله: (أي العذاب) الصاعقة في اللغة نار تسقط من السماء في رعد شديد استعيرت هنا لصيحة العذاب أي للعذاب المهلك من أي نوع كان والصعقة الغشية والموت يقال:
صعق الرجل صعقة أي غشي عليه، وقال تعالى: فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ [الزمر: 68] أي مات. قيل: المراد بها ههنا الموت بصيحة جبريل عليه الصلاة والسّلام. قوله: (وهم ينظرون) حال من مفعول «أخذتهم» وفائدة التقييد بها بيان عدم قدرتهم على دفعها. ويجوز أن يكون النظر بمعنى الانتظار فالمعنى: إن العذاب أتاهم لا على غفلة بل أنذروا من قبل ثلاثة أيام وانتظروه ولم يؤخذوا على غفلة أخذ العاجز المحتال. قوله: (كقوله تعالى: