فهرس الكتاب

الصفحة 4762 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 714

ب «قل» فيكون بمعنى قوله: لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا [الشورى: 23]

إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ الذي يرزق كل ما يفتقر إلى الرزق. وفيه إيماء باستغنائه عنه. وقرئ «إني أنا الرزاق» ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) شديد القوة. وقرئ «المتين» بالجر صفة للقوة.

فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا أي للذين ظلموا رسول اللّه بالتكذيب نصيبا من العذاب مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ مثل نصيب نظائرهم من الأمم السالفة. وهو مأخوذ من مقاسمة السقاة الماء بالدلاء فإن الذنوب هو الدلو العظيم المملوء فَلا يَسْتَعْجِلُونِ (59) جواب لقولهم: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين.

فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60) من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فإن الإرادة الأولى متعلقة باكتساب الرزق والثانية متعلقة بإصلاحه، وخص الإطعام بالذكر لكونه معظم المنافع المطلوبة من المماليك بعد اشتغالهم بالأرزاق ونفي الأهم يستلزم نفي ما دونه بطريق الأولى كأنه قيل: ما أريد منهم من عين ولا عمل.

قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ) تعليل لعدم إرادته الرزق منهم بالإيماء إلى استغنائه عنه. وقوله: ذُو الْقُوَّةِ تعليل لعدم احتياجه إلى استخدامهم في مهامه من إصلاح طعامه وشرابه ونحو ذلك، لأن من يستعين بغيره في أموره يكون عاجزا لا قوة له. وقوله:

الْمَتِينُ مرفوع في قراءة الجمهور على أنه خبر بعد خبر «لأن» أو خبر مبتدأ محذوف أي هو المتين، أو على أنه صفة لذو القوة أو الرزاق. وقرئ بالجر على أنه صفة للقوة وتذكير وصفها لكون تأنيثها غير حقيقي أو لكونها في تأويل الإبداع والاقتدار. وقيل: هو مخفوض على الجوار كقولهم: هذا حجر ضب خرب. والمتانة شدة القوة. ثم إنه تعالى لما بيّن أن كفار قريش كذبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما كذب كفار الأمم الماضية رسلهم بيّن جزاء تكذيبهم بقوله: فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا والفاء فيه فاء فصيحة أي إذا عرفت حال أولئك الكفرة المتقدمين من عاد وثمود وقوم نوح فإن هؤلاء المكذبين نصيبا مثل نصيبهم، عبّر عن النصيب بالذنوب تشبيها لقسط كل واحد من العذاب بذنوب السقاة فإنهم يقتسمون الماء من الآبار على النوبة ذنوبا ذنوبا. قال الشاعر:

لنا ذنوب ولكم ذنوب ... فإن أبيتم فلنا القليب

أي البئر. وفيه إشارة إلى أن العذاب يصب عليهم كما يصب الذنوب قال تعالى:

يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ [الحج: 19] ثم نهاهم عن استعجال العذاب فقال: فَلا يَسْتَعْجِلُونِ والنون المكسورة نون الوقاية. وكان النضر بن الحارث يستعجل بالعذاب فيقول: متى يكون هذا الوعد؟ فنهى عنه. فقيل: إن لكل واحد من المكذبين ذنوبا لكن أخر ذلك إلى يوم القيامة. ثم قال: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ أي من عذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت