فهرس الكتاب

الصفحة 4772 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 724

الآباء بإعطاء الأبناء بعض مثوباتهم. يحتمل أن يكون بالتفضل عليهم وهو اللائق بكمال لظفه. وقرأ ابن كثير بكسر اللام من ألت يألت وعنه «لتناهم» من لات يليت و «آلتناهم» من آلت يؤلت و «ولتناهم» من ولت يلت ومعنى الكل واحد. كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ (21) بعمله مرهون عند اللّه فإن عمل صالحا فكها وإلا أهلكها.

وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22) أي وزدناهم وقتا بعد وقت ما يشتهون من أنواع النعم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يوزع ثواب عمل الأب بينه وبين ولده فينتقص به حظه من أجر عمله أزيل ذلك الوهم بقوله تعالى: وَما أَلَتْناهُمْ. قوله: (يحتمل أن يكون بالتفضل عليهم) أي على الأولاد بتبليغهم درجة الآباء بمحض التفضل الإلهي من غير عمل يؤدي إليها وعلى الآباء بأن يقرن بهم أولادهم وتقر بهم أعينهم من غير أن ينقص من أعمالهم شيء، وذلك تفضيل عظيم في حق الكل. وقوله تعالى: مِنْ شَيْءٍ مفعول ثان «لألتناهم» و «من» مزيدة فيه و «من عملهم» في محل النصب على أنه حال «من شيء» لأنها في الأصل صفة فلما قدمت نصبت حالا. قوله:

(بعمله مرهون عند اللّه) تمثيل كان نفس العبد مرهون عند اللّه بعمله الذي هو مطالب به كما يرهن الرجل عبده بدين عليه، فإن عمل صالحا كما أمر به فكها أي خلصها وإلا أوبقها. فإن العمل الصالح بمنزلة الدين الثابت على المرء من حيث إنه مطالب به ونفس المرء بمنزلة الرهن المرهون عند المرتهن، فكما أن المرتهن ما لم يصل إليه الدين لا ينفك من الرهن شيء كذلك العمل الصالح ما لم يصل إليه تعالى لا نتخلص نفس المرء منه. قال عليه الصلاة والسّلام لمعاذ: «حق اللّه تعالى على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد عليه تعالى أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا» فإنه صريح في أن التوحيد والطاعة بمنزلة الدين الثابت للّه تعالى على العبد. ووجه مناسبة الآية بما قبلها أنه تعالى لما ذكر حال المتقين وأنه وفر عليهم ما أعده إليهم من الثواب والتفضل أنزل هذه الآية على أنهم فكوا رقابهم وكان موضعه بحسب الظاهر آخر ما ورد في تفضيل أجر المتقين وهو قوله: هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ [الطور: 28] ليكون كلاما راجعا إلى بيان حال الفريقين وهما المدفوعون إلى نار جهنم والمتقون، إلا أنه أنزلها في خلال بيان أجزية المتقين ليدل على أن خلاص رقابهم من بعض أجزيتهم أيضا، ثم ذكر ما يزيدهم على ما ذكر قبله من الكرامة فقال: وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ أي واتبعنا ما أعطيناهم من ثواب أعمالهم، فإنه تعالى لما قال: ما أَلَتْناهُمْ وأوهم ذلك أنهم يجازون بما يساوي عملهم دفع هذا الاحتمال بقوله: وَأَمْدَدْناهُمْ أي ليس عدم النقصان بالاقتصار على التساوي بل بالزيادة والإمداد وقتا بعد وقت ما يشتهونه.

وتنوين «فاكهة» للتكثير أي بفاكهة لا تنقطع كلما أكلوا ثمرة عاد مكانها مثلها. و «ما» في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت