فهرس الكتاب

الصفحة 4771 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 723

وَالَّذِينَ آمَنُوا على «حور» أي قرناهم بأزواج حور ورفقاء مؤمنين. وقيل: إنه مبتدأ خبره ألحقنا بهم وقوله: وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ اعتراض للتعليل. وقرأ ابن عامر ويعقوب «ذرياتهم» بالجمع وضم التاء للمبالغة في كثرتهم والتصريح بأن الذرية تقع على الواحد والكثير. وقرأ أبو عمرو «واتبعناهم ذرياتهم» أي جعلناهم تابعين لهم في الإيمان.

وقيل: بإيمان حال من الضمير أو الذرية أو منهما. وتنكيره للتعظيم أو الإشعار بأنه يكفي للإلحاق المتابعة في أصل الإيمان. أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ في دخول الجنة أو الدرجة. لما روي مرفوعا أنه عليه السّلام قال: «إن اللّه يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لتقر بهم عينه» ثم تلا هذه الآية. وقرأ نافع وابن عامر والبصريان «ذرياتهم» وَما أَلَتْناهُمْ وما نقصناهم بهذا الإلحاق. مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ فإنه كما يحتمل أن يكون بنقص مرتبة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَالَّذِينَ آمَنُوا معطوفا على قوله: بِحُورٍ عِينٍ والمعنى: قرناهم بحور وبالذين آمنوا وأنهم يتمتعون تارة بملاعبة الحور العين وتارة بمؤانسة الإخوان المؤمنين كما قال: إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ [الحجر: 47] فيكون قوله تعالى: وَأَتْبَعْناهُمْ ذرياتهم معطوفا على قوله: وَزَوَّجْناهُمْ أي ومن كرامة المتقين أن اللّه يجمع بينهم وبين ذريتهم في الكرامة ويلحقها بهم لتقربها أعينهم. ثم بيّن أن إيمان الذرية يكفي في إلحاقها بهم فقال: بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم أي أولادهم الصغار، فإن الكبار يلحقون بآبائهم بإيمانهم بأنفسهم والصغار بإيمان آبائهم فإن الولد الصغير يحكم بإيمانه تبعا لخير الأبوين أي لمن آمن منهما فبسبب إيمانه تبعا يلحق بأبيه، كما أن الكبير يلحق به بإيمانه بنفسه. ثم ذكر قول من قال قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا مبتدأ خبره أَلْحَقْنا بِهِمْ فيكون قوله تعالى: واتبعناهم ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ جملة معترضة بين المبتدأ والخبر لتعليل إلحاق الذرية بالآباء، فإن تعلق إلحاق الذرية بمتابعتهم الآباء في الإيمان يشعر بعلية المتابعة للإلحاق، فإن الباء في قوله:

بِإِيمانٍ يجوز أن تكون بمعنى «في» فتتعلق باتبع وأن تكون على أصل معناها فتتعلق بمحذوف أي ملتبسين بإيمان. قوله: (للمبالغة في كثرتهم) يعني وللتصريح بما ذكره فإن الذرية لو لم تقع على الواحد لما جمع لأن لفظ الجمع موضوع لأن يطلق على آحاد مفرده.

قوله: (وقيل بإيمان حال) عطف على قوله أي جعلناهم تابعين لهم في الإيمان يعني أن الباء للظرفية. وقيل: للملابسة فتكون حالا من المفعول الأول وهو الضمير، أو الثاني وهو الذرية، أو منهما أي اتبعناهم ملتبسين بإيمان. ولم يرض به لأن قوله تعالى: وَأَتْبَعْناهُمْ يكون معطوفا على زَوَّجْناهُمْ ويكون اتبعناهم بهم عبارة عن ضمهم إليهم وإلحاقهم، فيكون قوله بعد ذلك أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ تكرارا. قوله: (وما نقصناهم) أي ما نقصنا الآبار المتقين من ثواب عملهم من شيء من النقص لما كان إلحاق الذرية بالآباء يوهم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت