فهرس الكتاب

الصفحة 4770 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 7، ص: 722

بسببه أو بدله. وقيل: الباء زائدة وما فاعل هنيئا. والمعنى: هناكم ما كنتم تعملون أي جزاؤه.

مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ مصطفة وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (20) الباء لما في التزويج من معنى الوصل والإلصاق، أو للسببية إذ المعنى: صيرناهم أزواجا بسببهن. أو لما في التزويج من معنى الإلصاق والقرن ولذلك عطف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وقيل الباء زائدة وما فاعل هنيئا) فلا يكون «هنيئا» صفة لمحذوف بل تكون من المصادر التي حذفت عواملها وجوابا لكثرة الاستعمال وأقيمت هي مقامها، والتقدير: هنيئا ما كنتم تعملون أي جزاء ما كنتم تعملون هنيئا. والمصدر على وزن فعيل كثير كالنسيب والنكير والزئير والصليل ونظيره قوله:

هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت

فإن «هنيئا» مصدر حذف عامله وأقيم مقام فعله و «ما استحلت» فاعل الفعل المحذوف أي هنيء لعزة ما استحلت من أعراضنا هنيئا. قيل عليه: وزيادة الباء في الفاعل لم تسمع إلا فاعل كفى ولا هي قياسية فلا وجه لتجويزها ههنا. قوله: (متكئين) حال من الضمير في «كلوا واشربوا» و «على سرر» متعلق «بمتكئين» و «مصفوفة» أي منتظمة بعضها إلى جنب بعض. وتقييد الأكل والشرب بحال الاتكاء على السرر للإيماء إلى أن أهل الجنة فارغون من الكلفة بالكلية لأن الاتكاء هيئة مخصوصة بالمتنعم الفارغ من الكلفة والتعب.

قوله: (الباء لما في التزويج) جواب عما يقال من أن فعل التزويج يتعدى إلى مفعوليه بلا واسطة حرف الجر يقال: زوجته امرأة ولا يقال: زوجته بامرأة قال تعالى: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَرًا زَوَّجْناكَها [الأحزاب: 37] فما وجه تعديته بالباء ههنا؟ أجاب عنه أولا بأنه إنما عدي بالباء باعتبار ما في ضمنه من معنى الإيصال والإلصاق، وثانيا بأنها ليست للتعدية بل للسببية. ثم استدل على اعتبار معنى الإلصاق والقرن في التزويج بعطف قوله تعالى:

وَالَّذِينَ آمَنُوا على حور عِينٍ ولو لم يعتبر فيه معنى الوصل والقرن بل كان بمعنى عقد النكاح لما جاز العطف المذكور لاستحالة تحقق عقد النكاح بين المتقين وإخوانهم المؤمنين، وإذا كان تزوجهم بالمؤمنين بطريق وصل بعضهم بعضا وإلصاقه به يكون تزويجهم بالحور العين أيضا بذلك الطريق لا بأن يعقد بينهم عقد النكاح، لأن الجنة ليست بدار تكليف. وهذا معنى قوله: «ولما في التزويج من معنى الإلصاق عطف والذين آمنوا على حور» هكذا في بعض النسخ، ولعلها هي النسخة الصحيحة. وفي أكثر النسخ «أو لما في التزويج من معنى الإلصاق والقرن ولذلك عطف وَالَّذِينَ آمَنُوا على حور» ولا وجه له بعد قوله: «لما في التزويج من معنى الوصل والإلصاق» وهو ظاهر. واختار المصنف أن يكون قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت