فهرس الكتاب

الصفحة 4793 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 4

بالضم إذا علا وصعد، أو بالنجم من نجوم القرآن إذا نزل أو النبات إذا سقط على الأرض أو إذا نما وارتفع على قوله:

ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ ما عدل محمد عليه الصلاة والسّلام عن الطريق المستقيم وَما غَوى (2) وما اعتقد باطلا. والخطاب لقريش

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأرض من العاهة شيء إلا رفع». وأراد بالنجم الثريا. وهوي النجم سواء أريد به نجوم السماء كلها أو الثريا وحدها إما غروبه وإما انتثاره يوم القيامة كما قال تعالى: وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ [الانفطار: 2] وإما انقضاضه لرمي الشياطين عند استراقهم السمع وإما طلوعه. وعلّل الاحتمالات الثلاثة الأول بقوله: فإنه يقال هوى يهوي هويّا بالفتح إذا سقط وغرب، وعلّل الاحتمال الرابع بقوله: هويّا بالضم إذا صعد فإن الهوى بفتح الهاء هو السقوط من علو إلى سفل، والهوى بضم الهاء الطلوع وفعلهما واحد والاختلاف إنما هو في المصدر. وكل واحد من غروب النجوم وانتثارها وانقضاضها لرمي الشياطين لكونه سقوطا من علو إلى سفل يصح أن يطلق عليه الهوى بفتح الهاء، كما يصح أن يطلق على طلوعها الهوى بضم الهاء. وفائدة تقييد المقسم به بوقت هويه بفتح الهاء أو ضمها أنه إذا كان النجم في وسط السماء يقل نفعه حيث لا يهتدي به الساري حينئذ لأنه لا يعلم المشرق من المغرب ولا الجنوب من الشمال، بخلاف ما إذا لم يكن في وسط السماء بأن يكون في جانب المشرق أو المغرب فإنه حينئذ يتميز به جانب المشرق عن المغرب والجنوب عن الشمال. قوله: (أو بالنجم) عطف على قوله: «بجنس النجوم» أي أو أقسم بالنجم من نجوم القرآن، فإن النجم في الأصل اسم للكوكب ثم يطلق على الوقت المضروب لكون امتيازه منوطا بتعيين طلوع الكوكب وغروبه، ويسمى تفريق الفعل إلى الأوقات تنجيما والفعل المفرق منجما. ثم يطلق النجم على الفعل الواقع في وقت معين بطريق إطلاق اسم المحل على الحال فنجوم القرآن القطع النازلة في أوقات متفرقة. قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: هو قسم بالقرآن إذا نزل نجوما متفرقة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في عشرين سنة. فالمراد بهويه نزوله. قوله: (أو النبات) عطف أيضا على قوله: «بجنس النجوم» فإن النجم قد يطلق على النبت الذي لا ساق له، ومنه قوله تعالى:

وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ [الرحمن: 6] وهويه سقوطه على الأرض أو طلوعه منها وارتفاعه. قوله: (على قوله) متعلق بقوله: «أقسم بجنس النجوم» يعني أن قوله تعالى: ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ هو المقسم عليه وذلك أن قريشا قالوا: ضل محمد عن دين آبائه وغوى، فأنزل اللّه تعالى: ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى بل اهتدى ورشد، فإن الضلال نقيض الهدى والغي نقيض الرشد أي هو مهتد راشد وليس كما يزعمون من أنه ضل وغوى.

وذهب أكثر المفسرين إلى أن الغي والضلال واحد. والمصنف أشار إلى الفرق بينهما بقوله في تفسير «ما ضل» : ما عدل عن الطريق المستقيم، وفي تفسير و «ما غوى» : وما اعتقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت