فهرس الكتاب

الصفحة 4854 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 65

والعفو مع كمال القدرة أو مما نصب من المصاعد العقلية والمعارج النقلية فتنفذون بها إلى ما فوق السموات العلى.

يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ لهب مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ ودخان قال:

تضيء كضوء سراج السليط ... لم يجعل اللّه فيه نحاسا

أو صفر مذاب يصب على رؤوسهم. وقرأ ابن كثير «شواظ» بالكسر وهو لغة و «نحاس» بالجر عطفا على «نار» . ووافقه فيه أبو عمرو ويعقوب في رواية. وقرئ و «نحس» وهو جمع كلحف فَلا تَنْتَصِرانِ (35) فلا تمتنعان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فإنه يشعر بأن له في موقف الحساب آلاء متعلقة بالمساهلة في الحساب والعفو عن جرائم كثيرة ونحوها. وقوله: «مع كمال القدرة» مستفاد من قوله: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فيكون المذكور ثانيا من قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ بمنزلة التأكيد للأول. والآلاء المذكورة في الموضعين هي ما بينه بقوله: «من التنبيه والتحذير والمساهلة والعفو» هذا على تقدير أن يكون قوله تعالى: إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا بمعنى إن قدرتم أن تخرجوا من جوانبها فارين من قضائه. وأما إن كان معناه إن قدرتم أن تخرجوا من جوانبها لتعلموا ما فيها من عجائب صنع اللّه، فحينئذ يكون المراد بالسلطان البينة المؤدية إلى العلم وبالآلاء ما نصبه اللّه من المصاعد العقلية والنقلية، ويكون قوله: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ مسوقا لبيان علو شأنه وسعة ملكه والامتنان بما نصبه من المصاعد الكفرية والنقلية تقريرا لكون وجهه ذا الجلال والإكرام. والمعشر الجماعة العظيمة سميت به لبلوغها غاية الكثرة فإن العشر هو العدد الكثير الكامل الذي لا تعدد بعده إلا بتركيبه بما فيه من الآحاد تقول: أحد عشر واثنا عشر وعشرون وثلاثون أي اثنا عشرات وثلاث عشرات، فإذا قيل: معشر فكأنه قيل: محل العشر الذي هو الكثرة الكاملة. قوله:

(تضيء كضوء سراج السليط الخ) استشهاد لكون النحاس بمعنى الدخان. والسليط هو الزيت عند عامة العرب وعند أهل اليمن هو دهن السمسم. كذا في الصحاح. وفيه أيضا النحاس دخان لا لهب فيه، وأنشد البيت. وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما: أن المراد به هو الصفر المعروف يذيبه اللّه تعالى ويصبه على رؤوسهم. قرأ ابن كثير «شواظ» بكسر الشين والباقون بضمها وهما لغتان بمعنى.

قوله: (ونحاس بالجر عطفا على نار) أي وقرأ ابن كثير و «نحاس» بالجر عطفا على «نار» وهو ضعيف لأنه لا يكون شواظ من نحاس سواء كان النحاس بمعنى الدخان أو الصفر المذاب. وقيل: هو توجيه لقراءة الجر وتقدير الكلام: شواظ من نار وشيء من نحاس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت