حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 74
كحور الأوليين. وهم لأصحاب الجنتين فإنهما يدلان عليهم
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (75) مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وسائر أو نمارق جمع رفرفة. وقيل: الرفرف ضرب من البسط أو ذيل الخيمة وقد يقال لكل ثوب عريض وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ (76) العبقري منسوب إلى العبقر تزعم العرب أنه اسم بلد الجن فينسبون إليه كل شيء عجيب. والمراد به الجنس ولذلك جمع حسان حملا على المعنى
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (77) تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ تعالى اسمه من حيث إنه مطلق على ذاته فما ظنك بذاته. وقيل: الاسم بمعنى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من ذهب. وعن عبد اللّه بن قيس الأشعري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «الخيمة درة مجوفة طولها في السماء ستون ميلا وفي كل زاوية منها أهل للمؤمن لا يراهم الآخرون» . قوله:
(وهم لأصحاب الجنتين) أي الضمير في قوله: «قبلهم» لأصحاب الجنتين المدلول عليهم بقوله: «ومن دونهما جنتان» أي لمن دونهم. وقوله تعالى: مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ حال منهم كأنه قيل: ولمن دون الخائفين المقربين، وهم أصحاب اليمين، جنتان متكئين فيهما على رفرف. والنمارق جمع نمرقة وهي وسادة صغيرة وربما سموا الطنفسة التي فوق الرحل نمرقة. قيل: الرفرف الخضر فراش إذا استقر عليه الولي طار به من فرحه وشوقه إليه يمينا وشمالا حيثما يريده الولي. روي في حديث المعراج أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما بلغ سدرة المنتهى جاءه الرفرف فتناوله من جبريل وطار به إلى رب العرش فقال عليه الصلاة والسّلام:
«إنه طار بي يخفضني ويرفعني حتى وقف بي على ربي» ثم لما حان الانصراف تناوله فطار به خفضا ورفعا يهوي به حتى أداه إلى جبريل عليه السّلام. فالرفرف خادم بين يدي اللّه تعالى من جملة الخدم مختص بخواص الأمور في محل الدنو والقربة كما أن البراق تركبها الأنبياء عليهم السّلام هي مخصوصة لركوبهم، فهذا الرفرف الذي سخره لأهل الجنتين هو متكأهم وفراشهم يرفرف بالولي ويطير به على حافات تلك الأنهار حيث يشاء من خيامه وأزواجه وقصوره. وقوله تعالى: خُضْرٍ نعت «لرفرف» وَعَبْقَرِيٍ عطف على «رَفْرَفٍ» و «حِسانٍ» نعت «لعبقري» . قوله تعالى: (تَبارَكَ) نفاعل من البركة. وقيل: أصل التبارك من البرك وهو الدوام والثبات ومنه: برك البعير وبركة الماء، فإن الماء يكون فيها دائما. والمعنى: دام اسمه وثبت أو دام الخير عنده لأن البركة وإن كانت من الثبات لكنها تستعمل في الخير، أو يكون معناه على اسم ربك أي ارتفع شأنه. عن القرطبي أنه قال: لعل المراد بالاسم الاسم الذي افتتح به السورة فإنه تعالى افتتح السورة باسم الرحمن ثم ذكر خلق الإنسان والجن وخلق السموات والأرض وصنعه، وذكر أنه كل يوم هو في شأن ثم وصف تدبيره فيهم، ثم وصف يوم القيامة وأهوالها وصفة النار، ثم ختمها بصفة الجنان، ثم قال في آخر السورة: تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ أي هذا الاسم الذي افتتح به هذه السورة كأنه تعالى يشير به إلى أن هذا كله