فهرس الكتاب

الصفحة 4862 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 73

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (65) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ (66) فوارتان بالماء وهو أيضا أقل مما وصف به الأوليين وكذا ما بعده.

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (67) فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) عطفهما على «الفاكهة» بيانا لفضلهما، فإن ثمرة النخل فاكهة وغذاء وثمرة الرمان فاكهة ودواء. واحتج به أبو حنيفة على أن من حلف لا يأكل فاكهة فأكل رطبا أو رمانا لم يحنث.

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (69) فِيهِنَّ خَيْراتٌ أي خيرات فخففت لأن خير الذي بمعنى أخير لا يجمع. وقد قرئ على الأصل حِسانٌ (70) حسان الخلق والخلق.

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (71) حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ (72) قصرن في خدورهن. يقال: امرأة قصيرة وقصورة ومقصورة أي مخدرة، أو مقصورات الطرف على أزواجهن.

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (73) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌ (74)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حِسانٍ وتفاوت ما بينهما يعلم مما ذكره المصنف في تفسير الرفرف والعبقري، وفي هذا كله بيان لتفاوت وما بينهما وأن الأوليين أفضل من الأخريين.

قوله: (عطفهما على الفاكهة) جواب عما يقال: لم عطف النخل والرمان على الفاكهة وهما من جملتها؟ وتقريره أنه من قبيل عطف الخاص على العام بيانا لفضله وتنبيها على شرفه فكأنهما لمزيتهما جنسان آخران كقوله تعالى بعد ذكر الملائكة: وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ [البقرة: 98] وأيضا النخل ثمره فاكهة وغذاء والرمان فاكهة ودواء فلم يخصا للتفكه بهما؟

فصارا باعتبار ما فيهما من القيد الزائد كأنهما لم يدخلا تحت مطلق الفاكهة. ثم إنه تعالى لما ذكر جنتي السابقين المقربين وجنتي أصحاب اليمين قال: فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ أي في الجنان الأربع نساء ذوات خير. روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه فسره بأن قال: «خيرات الأخلاق حسان الوجوه» وقيل: في باطنهن الخير وفي ظاهرهن الحسن. وقوله: حُورٌ بدل من خَيْراتٌ وهو جمع حوراء وهي الشديدة بياض العين الشديدة سوادها.

والمقصورات المحبوسات المستورات في الخيام لسن بالطوافات في الطرق. هذا هو المفهوم من المعالم والتيسير إلا أن الظاهر أن ضمير «فيهن» راجع إلى الجنان المدلول عليها بقوله:

وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ويدل عليه قول المصنف: «كحور الأوليين» أي حاجة إلى وصف الجنان الأربع بأن فيهن الحور بعد قوله في حق الأوليين: فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ قوله:

(أي مخدرة) أي مستورة من الخدر وهو الستر. قوله: (أو مقصورات الطرف على أزواجهر) لا ينظرن إلى غيرهم ولا يردن غيرهم. قيل: تقول لزوجها: وعزة ربي ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد للّه الذي جعلك زوجي وجعلني زوجتك. والخيام جمع خيمة وهي أعواد تنصب وتظلل بالثياب وهي تكون لأهل البوادي أبرد من الأخبية. وأما خيام الجنة فروى قتادة عن ابن عباس قال: الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ فيها أربعة آلاف مصراع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت