فهرس الكتاب

الصفحة 4861 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 72

وصفائها.

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (59) هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ في العمل إِلَّا الْإِحْسانُ (60) في الثواب وهو الجنة

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (61) وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ (62) ومن دون تينك الجنتين الموعودتين للخائفين المقربين جنتان لمن دونهم من أصحاب اليمين.

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (63) مُدْهامَّتانِ (64) خضراوان تضربان إلى السواد من شدة الخضرة. وفيه إشعار بأن الغالب على هاتين الجنتين النبات والرياحين المنبسطة على وجه الأرض وعلى الأوليين الأشجار والفواكه دلالة على ما بينهما من التفاوت.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثقلين أي لم يطمث الجنية ولا الإنسية بعد النشأة أحد. و «قاصِراتُ الطَّرْفِ» من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله للتخفيف أي قاصرات طرفهن على أزواجهن. وقيل: قاصرات طرف غيرهن عليهن أي إذا رآهن لم تجاوز طرفه إلى غيرهن. والأصل نساء أزواج قاصرات حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه. وقوله: لَمْ يَطْمِثْهُنَ صفة لقاصرات لأن إضافتها لفظية لا تفيد تعريفا، أو حال لتخصيص النكرة بالإضافة وقوله: كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ صفة أخرى لقاصرات أو حال منهن لكونهن خصصن بالوصف أي مشبهات الياقوت في خمرة الوجنة وصفاء اللون والمرجان الذي هو صغار اللؤلؤ في بياض البشرة وصفاء لونها وصفاء اللؤلؤ أنصع بياضا. قوله: (ومن دون تينك الجنتين) أي دون الأوليين في الفضل والقدر على أن يكون دون بمعنى الأدنى رتبة ومنزلة لا بمعنى غير. قال ابن جريج: هي أربع: جنتان منهما للسابقين المقربين فيهما من كل فاكهة زوجان وعينان تجريان، وجنتان منهما لأصحاب اليمين فيهما فاكهة ونخل ورمان. وقيل قوله تعالى: وَمِنْ دُونِهِما معناه وسواهما وغيرهما، فعلى هذا تكون الجنان الأربع لكل أهل الجنة. قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: إن هاتين الجنتين للمقربين وهاتان لأصحاب اليمين. ويدل على أن الأخريين أدنى من الأوليين في الفضل والشرف أنه تعالى وصف الأوليين بكثرة الأشجار والفواكه حيث قال: ذَواتا أَفْنانٍ ووصف الأخريين بكثرة النبات والرياحين المنبسطة على الأرض حيث قال: مُدْهامَّتانِ أي مائلتان إلى السواد من الدهمة وهي السواد يقال: إدهام الزرع ادهيماما فهو مدهام إذا علاه السواد ريا. وقال في حق الأوليين: فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ وفي الآخريين نَضَّاخَتانِ والنضخ دون الجري لأن النضخ هو الفوران بحيث كلما أخذ منه شيء فار آخر مكانه ولا يكفي هذا القدر في الجريان. وقال في الأوليين: فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ وفي الأخريين فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ فإن فاكهة أقل من كل فاكهة زوجان. وقال في الأوليين: مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وترك ذكر الظهائر لرفعة شأنها وخروجها عن كونها مدركة بالعقول والأفهام وقال في الأخريين مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت