فهرس الكتاب

الصفحة 4860 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 71

وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ (54) قريب يناله القاعد والمضطجع. و «جنى» اسم بمعنى مجنى. وقرئ بكسر الجيم

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (55) فِيهِنَ في الجنان فإن جنتان يدل على جنان هي للخائفين، أو فيما فيهما من الأماكن والقصور، أو في هذه الآلاء المعدودة من الجنتين والعينين والفاكهة والفرش.

قاصِراتُ الطَّرْفِ نساء قصرن أبصارهن على أزواجهن. لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌ (56) لم يمس الإنسيات إنس والجنيات جن. وفيه دليل على أن الجن يطمثون. وقرأ الكسائي بضم الميم.

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (57) كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ (58) في حمرة الوجنة وبياض البشرة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على أنها صفة لفرش. والاستبرق ما غلظ من الديباج أي الثخين منه. قيل: هو معرب استوره. والسندس هو الديباج الرقيق الناعم. والجني ما يجتني من الشجر سواء كان مجنيا بالفعل أو كان بصدد الاجتناء. ودان من الدنو أصله داني مثل غاز. عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: تدنو الشجر حتى يجتنيها ولي اللّه تعالى إن شاء قائما وإن شاء قاعدا. وعن قتادة: لا يرد يده بعد ولا شوك. قوله: (لم يمس الإنسيات إنس) يعني أن الطمث إنس في كل شيء يمس يقال للمربع: ما طمث ذا المربع قبلنا أحد، وما طمث هذه الناقة حبل قط أي ما مسها عقال. وقيل: أصل الطمث الجماع المؤدي إلى خروج دم البكر بإزالة عذرتها، ثم أطلق على كل جماع طمث وإن لم يكن معه دم. وفي قول المصنف إشارة إلى أن مؤمني الجن يدخلون الجنة ويثابون فيها بنعسها التي من جملتها الجنيات كما يثاب مؤمنو الإنس بالحور العين التي من جملتها الإنسيات. وتوقف أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى في هذه المسألة بناء على أن الإثابة لا تجب عليه تعالى وإنما هي تفضل إلهي يتبع فيها النص، ولم يرد في حق من آمن من الجن إلا سقوط عقوبة الكفر عنه فهم يبعثون ويحاسبون ويعذب من كفر منهم في جهنم، ويجعل من آمن منهم ترابا قال تعالى حكاية عنهم: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ [الأحقاف: 31] ومن قال بالحسن والقبح العقليين وبوجوب ثواب المطيع عليه تعالى فإنه يقطع بأن مؤمني الجن يدخلون الجنة ويثابون فيها، ومن لا يقول بهما وذهب إلى إثابتهم بالجنة. والحور العين من الجنيات إنما يذهب إليها استدلالا بهذه الآية فإنه تعالى لما خاطب مؤمني الجن والإنس بقوله: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ على وجه الامتنان عليهم بحور موصوفات تارة بقاصرات الطرف وأخرى بمقصورات في الخيام وبكونهن لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان، فهم منه أن كل فريق منهم يدخلون الجنة ويثابون بنعيمها ويطمثون ما أعد لهم من الحور العين. ثم قيل: المراد بالقاصرات الحور العين المخلوقات في الجنة ولم يطمثن أصلا. وقيل: هن المؤمنات من نساء الدنيا. والمعنى على هذا: أنه لم يطمثهن بعد النشأة الثانية أحد. وقيل: هن نساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت