فهرس الكتاب

الصفحة 4859 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 70

روحانية وجسمانية وكذا ما جاء مثنى بعد.

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (47) ذَواتا أَفْنانٍ (48) أنواع من الأشجار والثمار جمع فن أو أغصان جمع فنن وهو الغصنة التي تتشعب من فروع الشجر وتخصيصها بالذكر لأنها التي تورق وتثمر وتمد الظل.

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (49) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ (50) حيث شاؤوا في الأعالي والأسافل. قيل: إحداهما التسنيم والأخرى السلسبيل.

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (51) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ (52) صنفان غريب ومعروف أو رطب ويابس.

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (53) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ من ديباج ثخين. وإذا كانت البطائن كذلك فما ظنك بالظهائر؟ و «مُتَّكِئِينَ» مدح للخائفين أو حال منهم لأن من خاف في معنى الجمع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

استنباطا من هذه الآية. قوله: (وكذلك ما جاء مثنى بعد) كقوله تعالى: فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ وقوله: فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ [الرحمن 52] فإن تثنية النعم المذكورة مبنية على ما ذكر من الاحتمالات وهي أن الخطاب لما كان للثقلين صارت النعم المذكورة بلفظ المثنى لهما على سبيل التوزيع كأنه قيل: لكل خائفين منكما عينان وزوجان، عين وزوج للخائف الإنسي وعين وزوج للخائف الجني، أو تقول عين وزوج بفعل الطاعات وعين وزوج بترك المعاصي لأن مدار التكليف عليهما، أو تقول عين وزوج يثاب بها وأخرى تضم إليها على وجه التفضل كقوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [يونس: 26] أو إحداهما روحانية والأخرى جسمانية. ثم إنه تعالى وصف الجنتين بقوله: ذَواتا أَفْنانٍ فقوله تعالى:

«ذَواتا» تثنية ذات تأنيث ذو، والأفنان جمع فن وهو النوع أو جمع فنن وهو الغصن المستقيم الممتد طولا. وقال المصنف: الأفنان التي هي جمع فنن هي الغصنة، والغصنة بكسر الغين وفتح الصاد جمع غصن كقرطة في جمع قرط، ولما كانت الغصنة، هي التي تورق وتثمر وتمد الظل وصف الجنتين في مقام المدح بقوله: ذَواتا أَفْنانٍ تذكيرا لهذه النعم كأنه قيل:

ذواتا أوراق وثمار وظلال.

قوله: (حيث شاؤوا) التعميم مستفاد من عدم ذكر مفعول تجريان. وقيل: معناه تجريان دائما لا تنقطعان أبدا. والسلسبيل اسم عين في الجنة قال تعالى: عَيْنًا فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا [الإنسان: 18] وكذا التسنيم سمي بذلك لأنه يجري فوق الغرف والقصور من تسنمه إذا علاه قيل فيهما عينان تجريان لمن كانت عيناه في الدنيا تجريان من مخافة اللّه.

قوله تعالى: (مُتَّكِئِينَ) حال من قوله: «من خافَ» جمع حملا على معنى «من» في قوله:

وَلِمَنْ خافَ بعد الإفراد حملا على لفظها والعامل فيها الاستقرار أي استقر بهم جنتان في هذه الحالة. وقيل: حال عاملها محذوف أي يتنعمون فيهما متكئين. والبطائن جمع بطانة الثوب وهو خلاف ظهارته. قوله تعالى: (بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ) جملة اسمية في موضع الجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت