حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 78
وترفع آخرين وهو تقرير لعظمتها فإن الوقائع العظام كذلك، أو بيان لما يكون حينئذ من خفض أعداء اللّه ورفع أوليائه أو إزالة الأجرام عن محازها بنثر الكواكب وتسيير الحال في الجو. وقرئتا بالنصب على الجبال.
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) حركت تحريكا شديدا بحيث ينهدم ما فوقها من بناء وجبل. والظرف متعلق بخافضة رافعة أو بدل من إذا وقعت
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (5) فتت حتى صارت كالسويق الملتوت من بس السويق.
إزالته، أو سيقت وسيرت من بس الغنم إذا ساقها
فَكانَتْ هَباءً غبارا مُنْبَثًّا (6) منتشرا
وَكُنْتُمْ أَزْواجًا أصنافا ثَلاثَةً (7) وكل صنف يكون أو يذكر مع صنف آخر زوج
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (9) فأصحاب المنزلة السنية وأصحاب المنزلة الدنية من تيمنهم بالميامن وتشأمهم بالشمائل، أو أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم والذين يؤتونها بشمائلهم، أو أصحاب اليمن والشؤم فإن السعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ والثانية قوله: خافِضَةٌ والثالثة رافِعَةٌ وجاز كثرة الأحوال لأن الحال من الخبر فكما جاز تعدد الخبر عن مبتدأ واحد فكذا جاز تعدد الأحوال. قوله: (أو بيان لما يكون حينئذ) الفرق بين الوجهين: أن الكلام على الوجه الأول يكون كناية عن العظمة الملزومة لصريح مضمون الكلام، وعلى الثاني يكون المقصود مجرد بيان مضمونه من غير أن يقصد الانتقال إلى الملزوم. قوله: (أو إزالة الأجرام) بالجر عطف على قوله: «خفض أعداء اللّه» . قوله: (والظرف متعلق بخافضة رافعة) يشعر بأنه منصوب بهما معا، وذلك لا يجوز لأنه لا يتوارد عاملان على معمول واحد إلا أن يقال: المراد أن كل واحد منهما متسلط عليه من جهة المعنى على سبيل التنازع أي ترفع وتخفض وقت رج الأرض وبس الجبال، أو حال وقد مقدرة وعاملها الفعل السابق. والرج التحريك الشديد ورجت أي زلزلت وحملت على أن تضطرب بحيث لم يبق عليها بناء. قوله تعالى: (فَكانَتْ) بمعنى فصارت وقوله تعالى:
وَكُنْتُمْ عطف على رُجَّتِ والخطاب للخلائق بأسرهم قسمهم ثلاثة أصناف: اثنان منها في الجنة وواحد في النار. ثم بيّن من هم فقال: أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة والسابقون.
قوله: (من تيمنهم بالميامن) خبر مبتدأ محذوف يعني أن إطلاق أصحاب الميمنة على أصحاب الرفعة والمنزلة السنية، وكذا إطلاق أصحاب المشأمة على أصحاب الهوان والدناءة ناشئان من تيمنهم بجانب اليمين وتشأمهم بجانب الشمال، حتى أنهم يتفاءلون بالسانح من الصيد لإعطائه جهة يمينه إياهم بأن يطير ويمر من جانب يسارهم إلى جانب يمينهم، ويتطيرون بالبارح وهو ضد السانح ويقولون: فلان مني باليمين وفلان مني بالشمال إذا أرادوا