حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 79
والأشقياء مشائيم عليها بمعصيتهم. والجملتان الاستفهاميتان خبران لما قبلهما بإقامة الظاهر مقام الضمير ومعناهما التعجب من حال الفريقين.
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) والذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة بعد ظهور الحق من غير تلعثم وتوان، أو سبقوا في حيازة الفضائل والكمالات أو الأنبياء، فإنهم مقدمو أهل الأديان الذين عرفت حالهم وعرفت مآلهم كقول أبي النجم:
أنا أبو النجم وشعري شعري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أن يصفوا أحدا بكونه ذا الرفعة أو الدناءة عندهم. وفي الصحاح: المشأمة الميسرة وكذلك الشأمة يقال: قعد فلان شأمة، وأخذ بهم شأمة أي ذات الشمال، ونظرت يمنة وشأمة.
والشؤم نقيض اليمن واليمنة خلاف اليسرة والأيمن والميمنة خلاف الأيسر والميسرة. إلى هنا كلامه. وقيل: وصف السعداء بأصحاب الميمنة والأشقياء بأصحاب المشأمة لأنه يؤخذ بأهل الجنة ذات اليمين ويؤخذ بأهل النار ذات الشمال. قوله: (والجملتان الاستفهاميتان خبران لما قبلهما) يعني أن قوله تعالى: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ مبتدأ و «ما» استفهامية مبتدأ ثان وقوله:
«أصحاب الميمنة» خبره والجملة خبر الأول، وكذا قوله: وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ واكتفى عن الراجع إلى المبتدأ فيهما بصريح اسمه. والمعنى: أصحاب الميمنة أي شيء هم؟ فوضع الظاهر موضع المضمر للمبالغة في وصفهم بما دل على المدح كأنه قيل:
ما تدري ما لهم من الخير والكرامة وما لأصحاب المشأمة من الشر والعذاب، ومثله قوله تعالى: الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ [الحاقة: 1، 2] الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ [القارعة: 1، 2] ولا يكون ذلك إلا في موضع التعظيم والتعجب نحو: زيد ما زيد، وكذا قوله تعالى:
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ فإنه جملة اسمية أخبر عن السابقين بأنهم السابقون مبالغة في مدحهم أي والسابقون من عرف حالهم من البسط والشرح كقول أبي النجم:
(أنا أبو النجم وشعري شعري)
كأنه قال: وشعري ما انتهى إليك وعرفت فصاحته وبراعته. قوله: (من غير تلعثم) أي تردد يقال: تلعثم الرجل في الأمر إذا تمكث فيه، وتأنى والتواني من الونى وهو الضعف يقال: ونى في الأمر يني ونيا وونيا أي ضعف فهو وان، وتوانى في حاجته أي قصر وفتر.
فسر المصنف قوله تعالى: وَالسَّابِقُونَ بثلاثة أوجه: فسره أولا بقوله: والذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة وثانيا بقوله: أو سبقوا في حيازة الفضائل وثالثا بقوله: أو الأنبياء. وفسر قوله: وَالسَّابِقُونَ الذي هو الخبر بقوله: هم الذين عرفت حالهم. ولم يعتبر التغاير بين المبتدأ والخبر بقيد من القيود حيث جعل متعلق السبقين واحدا. ثم أشار إلى جواز أن يعتبر