حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 83
نسبة إلى الإثم أي لا يقال أثمتم
إِلَّا قِيلًا إلا قولا سَلامًا سَلامًا (26) بدل من قيلا كقوله: لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا إِلَّا سَلامًا [مريم: 62] أو صفته أو مفعوله بمعنى إلا أن يقولوا سلاما أو مصدر التكرير للدلالة على فشو السّلام بينهم. وقرئ «سلام» سلام على الحكاية.
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ (27) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) لا شوك له من خضد الشوك إذا قطعه، أو مثنى أغصانه من كثرة حمله من خضد الغصن إذا ثناه وهو رطب.
وَطَلْحٍ وشجر موز أو أم غيلان وله أنوار كثيرة طيبة الرائحة. وقرئ بالعين مَنْضُودٍ (29) نضد حمله من أسفله إلى أعلاه
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) منبسط لا يتقلص
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والمعنى: لا يسمعون فيها إلا أن يقولوا سلاما سلاما، أو مصدر مؤكد لفعله المحذوف المحكي بقوله: «قيلا» أي إلا أن يقول بعضهم لبعض أسلم سلاما أو أسلم مما يكره سلاما أو سلم اللّه عليك سلاما. ومعنى التكرير في «سلاما» أنهم يفشون السّلام بينهم أو يسلمون سلاما بعد سلام. قوله تعالى: (فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ) أي هم في خلال نبق خضد شوكه أي قطع والخضد وإن كان قطع الشوك من الشجر ونزعه منه، إلا أن المصنف فسر المخضود بقوله: «لا شوك له» على معنى أنهم في سدر خلق بلا شوك كأنه نزع منه شوكه بعد أن كان فيه. وعن مجاهد: من خضد الغصن إذا ثناه وهو رطب.
قوله: (وشجر موز) وإليه ذهب أكثر المفسرين وهو شجر له أوراق كبار وظل بارد.
عن السدي: أنه يشبه طلح الدنيا ولكن ثمرته أحلى من العسل، كما أن أوراق السدر صغار وبينهما من الأشجار ما هو متوسط الأوراق، وذكر الطرفين يدل على اندراج ما بينهما. وقال الزجاج: الطلح شجر أم غيلان لها نور طيب وإن كان لا يؤكل منه شيء، فيقصد منه النزهة والزينة دون الأكل. قال مجاهد: ولكن ثمرتها أحلى من العسل. قيل: كان لأهل الطائف وادي معجب فيه الطلح والسدر، فنظر المسلمون إليه فقالوا: يا ليت لنا في الجنة مثل هذا الوادي. فنزلت هذه الآية. وقد قال تعالى: وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ [فصلت: 31] وقال تعالى: وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ [الزخرف: 71] فذكر لكل قوم ما يعجبهم ويحبون مثله وفضل طلح الجنة وسدرها على ما في الدنيا كفضل سائر ما في الجنة على ما في الدنيا. وقرئ و «طلع منضود بالعين» استدلالا بقوله تعالى:
لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ [ق: 10] قيل: أشجار الجنة ليس لها ساق بادية بل ثمارها منضودة أي مقطوعة من عروقها إلى أفنانها كلما أخذت منها ثمرة عاد مكانها ما هو أحسن منها. انتهى.
قوله: (لا يتقلص) أي لا ينتقص يقال: ظل قالص إذا نقص طرف منه وهو شأن ظل