فهرس الكتاب

الصفحة 4913 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 123

ليعلم اللّه بِالْغَيْبِ حال من المستكن في «يَنْصُرُهُ» إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌ على إهلاك من أراد إهلاكه عَزِيزٌ (25) لا يفتقر إلى نصره وإنما أمرهم بالجهاد لينتفعوا به ويستوجبوا ثواب الامتثال فيه

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ بأن استنبأناهم وأوحينا إليهم الكتب. وقيل: المراد بالكتاب الخط فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ فمن الذرية أو من المرسل إليهم. وقد دل عليهم «أَرْسَلْنا» وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (26) خارجون عن الطريق المستقيم والعدول عن سنن المقابلة للمبالغة في الذم والدلالة على أن الغلبة للضلال.

ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أي أرسلنا رسولا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أي ليقاتلوا وينتفعوا به وليعلم اللّه حذف ما حذف اعتمادا على قيام ما يدل عليه وللدلالة على أن المقصود الأصلي من إنزال الحديد هو المذكور. فعلى هذا تكون اللام متعلقة بقوله: وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ ويحتمل أن تكون متعلقة بمحذوف معطوف على «أَنْزَلْنا» . قوله:

(بالغيب حال من المستكن في ينصره) أي ينصر دين اللّه ورسله وهو لم ير اللّه تعالى ولا أحكام الآخرة ولا أحدا من رسله. فإن المعتبر في الطاعة ما وقعت حال الغيبة عن المطاع على أن يكون المراد بالغيب الغيبة عن التصور. ويجوز أن يكون المراد بها الغيبة عن الناس أي ينصر دين اللّه وينصر رسله باستعمال السيوف والرماح وسائر السلاح مجاهدة لإعلاء الدين بالغيب أي ملتبسا بالغيبة عمن يراه من الناس أي يفعل ما فعله عن إخلاص لا كالمنافق الذي يفعل إذا رآه الناس ولا يفعل إذا غاب عنهم. واحتج من قال بحدوث علم اللّه تعالى بقوله: (وليلعم الله) ونحن نقول المعنى: ليعلم اللّه من ينصر دينه ورسله موجودا فيستحق الثواب بقيامه بالقسط كما علم في الأزل بأنه سيوجد. ثم إنه تعالى لما أجمل ذكر الرسل الملتبسين بالبينات وبيّن أنه أنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالعدل وأنزل الحديد ذا البأس الشديد يستعين به الخلق في نصرة الدين وتقوية المرسلين، فصل ههنا ما أجمله من إرسال الرسل بالكتب فقال: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا وَإِبْراهِيمَ وقدم قوله: فِي ذُرِّيَّتِهِمَا وهو ثاني مفعولي «جعلنا» بمعنى صيرنا ليفيد الاختصاص فإنه ما جاء بعدهما أحد بالنبوة إلا كان من أولادهما. قوله: (بأن استنبأناهم) أي استنبأنا بعضا من ذريتهما لأن جعل الذرية ظرفا للنبوة يدل على كونها في بعض منهم. والكتاب هو الوحي المتلو الذي من شأنه أن يكتب.

وقيل: هو مصدر بمعنى الكتابة يقال: كتبت كتابا وكتابة وهو الخط بالقلم. والفاء في قوله:

«فمنهم» للتعقيب في الذكر لأن تفصيل المجمل حقه أن يذكر بعد ذكر الإجمال وعدل عن سنن المقابلة حيث لم يقل: ومنهم فاسق لما ذكره من الأمرين. قوله تعالى: (ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا) أي اتبعنا على آثار الذرية. وقيل: على آثار نوح وإبراهيم ومن أرسلا إليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت