فهرس الكتاب

الصفحة 4922 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 132

فقالت: ما طلقني! فقال: «حرمت عليه» فاغتمّت لصغر أولادها وشكت إلى اللّه تعالى فنزلت هذه الآيات الأربع. وقد تشعر بأن الرسول عليه السّلام أو المجادلة يتوقع أن اللّه يسمع مجادلتها وشكواها ويفرج عنها كربها. وأدغم حمزة والكسائي وأبو عمرو وهشام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فاقتها ووحدتها حيث كان أهلها منقرضين ولم يبق منهم أحد. وقالت: إن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليّ جاعوا وإن ضممتهم إليه ضاعوا. فأعاد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قوله الأول فقال: «ما أراك إلا وقد حرمت عليه، ولم أؤمر في شأنك بشيء» فجعلت تراجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. وإذا قال لها عليه الصلاة والسّلام: «حرمت عليه» هتفت وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول:

اللهم إني أشكو إليك ما صنع بي زوجي حال فاقتي ووحدتي وقد طالت معه صحبتي ونقضت له بطني، يعني أني بلغت عنده سن الكبر وصرت عقيما لا ألد بعد. وكانت في كل ذلك ترفع رأسها إلى السماء وتقول: اللهم أنزل على لسان نبيك. فقامت عائشة رضي اللّه عنها تغسل الشق الآخر من رأسه صلّى اللّه عليه وسلّم وهي في مراجعة الكلام معه عليه السّلام وبث الشكوى إلى اللّه تعالى، فأنزل اللّه تعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها أي في قول زوجها أو في شأنه ومجادلتها هي أنه عليه الصلاة والسّلام كلما قال لها: «حرمت عليه» قالت: واللّه ما ذكر طلاقا. قالت عائشة رضي اللّه عنها: تبارك الذي وسع علمه كل شيء إني لأسمع كلام خولة ويخفى عليّ بعضه وهي تحاور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم- أي تخاطبه- فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآيات الأربع. وفي الآية دليل على أن من انقطع رجاؤه عن الخلق ولم يبق له في مهمه أحد سوى ربه كفاه اللّه ذلك المهم. روي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مر بهذه المرأة في خلافته وهو على حمار والناس معه فاستوقفته طويلا ووعظته وقالت: يا عمر قد كنت تدعي عميرا ثم قيل لك عمر ثم قيل لك أمير المؤمنين، فاتق اللّه يا عمر فإنه من أيقن الموت خاف الفوت ومن أيقن الحساب خاف العذاب. وهو رضي اللّه عنه واقف يسمع كلامها فقيل له: يا أمير المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا الموقف الطويل؟ فقال: واللّه لو حبستني من أول النهار إلى آخره لما زلت إلا للصلاة المكتوبة، أتدرون من هذه العجوز؟ هي خولة بنت ثعلبة سمع اللّه قولها من فوق سبع سموات أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر؟

قوله: (وقد تشعر بأن الرسول أو المجادلة يتوقع) كلمة «قد» لا بد أن تفيد معنى التحقيق ثم إنه قد يضاف إليه في بعض المواضع إذا دخلت على الماضي التقريب من الحال مع التوقع فتدل على أن الكلام المصدر بها المتوقع للمخاطب واقع عن قريب كما تقول لمن يتوقع ركوب الأمير: قد ركب أي حصل عن قريب ما كنت تتوقعه. وكلمة «قد» تدل على ثلاثة معان: التحقيق والتوقع والتقريب. وفي الصحاح: قد حرف لا تدخل إلا على الأفعال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت