فهرس الكتاب

الصفحة 4923 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 133

عن ابن عامر دالها في السين. وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما تراجعكما الكلام وهو على تغليب الخطاب إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) للأقوال والأحوال.

الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ الظهار أن يقول الرجل لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي، مشتق من الظهر.

وألحق به الفقهاء تشبيهها بجزء محرم أنثى وفي منكم تهجين لعادتهم فيه فإنه كان من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهي جواب لقولك لما يفعل. وزعم الخليل أن هذا لمن ينتظر الخبر تقول: قد مات فلان لمن يتوقع موته ولو أخبرت به وهو لا ينتظره لم تقل قد مات فلان ولكن تقول مات، وقد تكون «قد» بمعنى «ربما» انتهى. وآثر المصنف «أو» في قوله: «أو المجادلة» إيذانا بأن التوقع من أحدهما يكفي لمجيء «قد» فحينئذ تكون أو لمنع الخلو دون الجمع. قوله تعالى: (وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما) أي تخاطبكما ومراجعتكما الكلام والخطاب فيه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتلك المرأة التي ذكرت بلفظ الغيبة تغليبا للخطاب على الغيبة. روي أنه لما نزلت هذه الآيات أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى زوجها وقرأ عليه الأربع آيات فقال: «هل تستطيع العتق» ؟ قال: لا واللّه.

قال: «هل تستطيع الصوم» ؟ قال: لا واللّه إني لو لم آكل في اليوم مرة أو مرتين لكلّ بصري ولظننت أني أموت. قال: «فأطعم ستين مسكينا» قال: ما أجد إلا أن تعينني منك بعون وصلة. فأعانه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخمسة عشر صاعا، وأخرج أوس من عنده مثلها فتصدق به على ستين مسكينا. قيل: الظهار ليس بمشتق من الظهر الذي هو عضو من الجسد لأنه ليس الظهر أولى بالذكر في هذا الموضع من سائر الأعضاء التي هي مواضع المباضعة والتلذذ، بل الظهر ههنا مأخوذ من العلو ومنه قوله تعالى: فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ [الكهف: 97] أي يعلوه وكل من علا شيئا فقد ظهر وبه سمي المركوب ظهرا لأن راكبه يعلوه، وكذلك امرأة الرجل ظهره لأنه يعلوها بملك البضع وإن لم يكن علوه عليها من ناحية الظهر، فكأن امرأة الرجل مركب للرجل وظهر له. ويدل على صحة هذا المعنى أن العرب تقول في الطلاق:

نزلت عن امرأتي أي طلقتها. وفي قولهم: أنت عليّ كظهر أمي، حذف وإضمار لأن تأويله ظهرك عليّ حرام أي ملكي إياي وعلوي عليك حرام كما أن علوي على أمي وملكي عليها حرام عليّ. فذكر الظهر كناية عن معنى الركوب والآدمية إنما يركب بطنها ولكن كنى عنه بالظهر لأن ما يركب من غير الآدميات إنما يركب ظهره، فكنى بالظهر عن الركوب والاستعلاء. قوله: (وفي منكم تهجين لعادتهم فيه) جواب عما يقال: قوله تعالى: مِنْكُمْ لا يخلو إما أن يكون خطابا للعرب مطلقا أو للمسلمين منهم، وعلى كل واحد من التقديرين يلزم أن يكون حكم الظهار مختصا بالعرب أو بالمسلمين منهم كما هو مقتضى مفهوم منكم، ولا اختصاص له بالعرب وهو ظاهر ولا بالمسلم عند الإمام الشافعي فإنه يصح ظهار الذمي عنده كما يصح طلاقه. وتقدير الجواب أن المفهوم إنما يثبت إذا لم يكن للتخصيص فائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت