حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 134
إيمان أهل الجاهلية وأصل يظهرون يتظهرون. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي «يظاهرون» من أظاهر، وعاصم «يظاهرون» من ظاهر. ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ أي على الحقيقة إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ فلا تشبه بهن في الحرمة إلا من ألحقها اللّه بهن كالمرضعات وأزواج الرسول. وعن عاصم «أمهاتهم» بالرفع على لغة تميم وقرئ «بأمهاتهم» وهذه أيضا على لغة من ينصب. وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ إذ الشرع أنكره وَزُورًا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخرى. وقوله تعالى: مِنْكُمْ له فائدة أخرى في هذا الموضع وهو تهجين عادتهم وتوبيخهم بها فليس في الآية دليل على عدم صحة ظهار الذمي ونحن نقول: إنه تعالى خص المظاهر بكونه من المؤمنين وخص المظاهر منهن بكونهن من نساء المؤمنين فلا يصح ظهار الذمي ولا طهار المؤمن من أمته، فإنه قد صرح في كتب الأئمة الحنفية بأن شرط الظهار أن تكون المرأة منكوحة ويكون الرجل من أهل الكفارة حتى لا يصح ظهار الذمي وحكمه حرمة الوطء والدواعي إلى وجود الكفارة. وكان الظهار طلاقا في الجاهلية، فقرر الشرع أصله ونقل حكمه إلى تحريم موقت بالكفارة. قال صاحب الكشاف في سورة الأحزاب: كان الظهار طلاقا عند أهل الجاهلية. وقال في هذه السورة: إنه من إيمان أهل جاهليتهم. ووجه التوفيق أنهم كانوا يعدونه طلاقا مؤكدا باليمين على الاجتناب. قوله: (وأصل يظهرون يتظهرون) من أظهر بمعنى تظهر أدغمت التاء في الظاء وأتى بهمزة الوصل للابتداء فصار «أظهر» ، وأدغمت التاء الثانية من يتظهرون في الظاء فصار «يظهرون» فهو من باب التفعل.
وأصل أظاهر تظاهر أدغمت التاء في الظاء وأتى بهمزة الوصل للابتداء فصار «أظاهر» . وأصل «تظاهرون» تتظاهرون أدغمت التاء الثانية في الظاء فصار تظاهرون فهو من باب التفاعل.
قوله: (وعن عاصم أمهاتهم بالرفع على لغة تميم) فإنهم لا يعملون «ما» بمعنى «ليس» بناء على أن أصل العوامل أن تختص بالقبيل الذي تعمل فيه من الاسم أو الفعل لتكون متمكنة بثبوتها في مركزها. وكلمة «ما» تدخل على القبيلين غير مختصة بأحدهما فلا تعمل عندهم، وتعمل عند الحجازيين مع عدم اختصاصها لقوة مشابهتها بليس وهي اللغة الفصيحة التي ورد عليها القرآن الكريم قال تعالى: ما هذا بَشَرًا [يوسف: 31] وعليها قراءة الجمهور ههنا حيث قرؤوا «أمهاتهم» بالنصب أي بكسر التاء.
قوله: (بأمهاتهم بزيادة الباء) في خبر «ما» وهذه أيضا كقراءة أمهاتهم بكسر التاء مبنية على لغة أهل الحجاز فإن الباء لا تزاد في خبر «ما» إلا إذا كانت عاملة فلا تزاد على لغة بني تميم. قوله: (إذ الشرع أنكره) أي أنكر قوله: وهو تشبيه زوجته بأمه فإن زوجته ليست بأمه حقيقة ولا ممن ألحقه اللّه تعالى بأمه فكان تشبيهها بها إلحاقا لأحد المتباينين بالآخر فكان منكرا شرعا والمنكر من القول ما لا يعرف في الشرع والزور الكذب والبهتان. فإن قيل