فهرس الكتاب

الصفحة 4928 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 138

أي فعليهم أو فالواجب إعتاق رقبة. والفاء للسببية ومن فوائدها الدلالة على تكرر وجوب التحرير بتكرر الظهار، والرقبة مقيدة بالإيمان عندنا قياسا على كفارة القتل. مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا أن يستمتع كل من المظاهر والمظاهر منها بالآخر لعموم اللفظ ومقتضى التشبيه، أو أن يجامعها. وفيه دليل على حرمة ذلك قبل التكفير. ذلِكُمْ أي ذلكم الحكم بالكفارة. تُوعَظُونَ بِهِ لأنه يدل على ارتكاب الجناية الموجبة للغرامة فيردع عنه.

وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) لا تخفى عليه خافية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لِما قالُوا بمعنى «عن» والمعنى: ثم يرجعون عما قالوه ويريدون الوطء. قوله: (فعليهم أو فالواجب إعتاق رقبة) فعلى الأول يكون قوله: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مبتدأ وخبره محذوف أي فعليهم تحرير رقبة ويكون المبتدأ مع خبره في محل رفع على أن الجملة خبر المبتدأ الأول وهو قوله: وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ ودخلت الفاء على خبره لتضمنه معنى الشرط وعلى الثاني يكون قوله: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ خبر مبتدأ محذوف والتحرير جعل الرقيق حرا. قوله: (ومن فوائدها الدلالة) وجه الدلالة أن الفاء لما دلت على سببية مجموع الظهار والعود لوجوب الكفارة دلت على وجوب تكرار الكفارة بتكرر المجموع ضرورة أن تكرر السبب يوجب تكرر المسبب إلا عند اتحاد المجلس كقراءة آية السجدة في موضعين. قوله: (قياسا على كفارة القتل) فإن الرقبة مقيدة بالإيمان في كفارة القتل قال تعالى: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [النساء: 92] فتكون مقيدة به في كفارة الظهار أيضا. وإن ذكرت فيها من غير تقييد فإن الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى يحمل المطلق على المقيد وإن ورد كل واحد منهما في حادثة على حدة غير الأخرى، وأبو حنيفة لا يحمله عليه إلا عند اتحاد الحكم والحادثة. قوله:

(لعموم اللفظ ومقتضى التشبيه) فإن الآية قد أوجبت الكفارة قبل التماس فلزم أن يحرم التماس قبلها ولفظ التماس عام يتناول مس كل واحد منهما الآخر وكذا مقتضى التشبيه، وحكمه أن يحرم استمتاع كل واحد منهما بالآخر. فتكون الآية دليلا على حرمة التماس مطلقا وكذا المس كما يتناول المس بالوطء يتناول سائر ضروب المسيس فيحرم جميع وجوه الاستمتاع. انتهى.

قوله: (أو أن يجامعها) إشارة إلى أن الإمام الشافعي له قولان في أن المحرم بالظهار ما هو. قال الإمام: اختلفوا فيما يحرم بالظهار؛ فللإمام الشافعي فيه قولان: أحدهما أنه يحرم الجماع فقط، والقول الثاني وهو الأظهر أنه يحرم جميع جهات الاستمتاع وهو قول أبي حنيفة. قوله تعالى: (تُوعَظُونَ بِهِ) الوعظ النصح والتذكير بالعواقب ولما كان إيجاب الكفارة التي هي عقوبة السيئة دليلا على أن المظاهر قد ارتكب سيئة موجبة للعقوبة كان موعظة رادعة عن ارتكابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت