حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 139
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ أي الرقبة والذي غاب ماله واجد. فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فإن أفطر بغير عذر لزمه الاستئناف، وإن أفطر بعذر ففيه خلاف. وإن جامع المظاهر منها ليلا لم ينقطع التتابع عندنا خلافا لأبي حنيفة ومالك. فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أي الصوم لهرم أو مرض مزمن أو شبق مفرط، فإنه عليه السّلام رخص للأعرابي المفرط أن يعدل لأجله. فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ستين مدّا بمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو رطل وثلث لأنه أقل ما قيل في المخرج في الفطرة. وقال أبو حنيفة: يعطى كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من غيره. وإنما لم يذكر التماس مع الطعام اكتفاء بذكره مع الآخرين، أو لجوازه في خلال الطعام كما قال أبو حنيفة. ذلِكَ أي ذلك البيان أو التعليم للأحكام.
ومحله النصب بفعل معلل بقوله: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أي فرض ذلك لتصدقوا باللّه ورسوله في قبول شرائعه ورفض ما كنتم عليه في جاهليتكم وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ لا يجوز تعديها. وَلِلْكافِرِينَ أي الذين لا يقبلونها عَذابٌ أَلِيمٌ (4) وهو نظير قوله:
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [آل عمران: 97]
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يعادونهما فإن كلا من المتعاديين في حد غير حد الآخر، أو يضعون أو يختارون حدودا غير حدودهما. كُبِتُوا أخزوا وأهلكوا. وأصل الكبت الكب. كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني كفار الأمم الماضية. وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ تدل على صدق الرسول وما جاء به وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ (5) يذهب عزهم وتكبرهم
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ منصوب بمهين، أو بإضمار اذكر جَمِيعًا كلهم لا يدع أحدا غير مبعوث أو مجتمعين فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أي على رؤوس الأشهاد تشهيرا لحالهم، وتقريرا لعذابهم.
أَحْصاهُ اللَّهُ أحاط به عددا لم يغب عنه شيء وَنَسُوهُ لكثرته أو تهاونهم به. وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (6) لا يغيب عنه شيء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (والذي غاب ماله واجد) أي والعاجز هو الذي لا يملك الرقبة ولا قيمتها.
قوله: (وإن جامع المظاهر منها ليلا لم ينقطع التتابع) أي لا يلزمه استئناف الشهرين عند الإمام الشافعي لأن التكفير بالصوم مشروط بالتتابع وقد وجد لأن الليل ليس محلا للإمساك عن المفطرات، خلافا لأبي حنيفة والإمام مالك فإنه يجب استئناف الشهرين عندهما لأنه وإن لم ينقطع التتابع بالمس ليلا إلا أنه قد فقد كون الكفارة قبل المسيس وقد شرط ذلك في الكفارة بالصوم أيضا. ومن لم يوجب الاستئناف يقول: نعم إن تقديم صوم شهرين على التماس شرط إلا أنه على تقدير عدم الاستئناف يتحقق تقديم البعض عليه وعلى تقدير الاستئناف يتأخر الكل فالأولى. قوله: (ستين مدّا) المد ربع الصاع بالاتفاق بين أهل الحجاز وأهل العراق، إلا أن أهل الحجاز فسروا المد بأنه مكيال يسع رطلا وثلث رطل وفسره أهل