فهرس الكتاب

الصفحة 4930 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 140

العراق بما يسع رطلين. فالصاع الحجازي خمسة أرطال وثلث رطل والعراقي ثمانية أرطال والرطل مائة وثلاثون درهما. عن أنس رضي اللّه عنه أنه عليه الصلاة والسّلام كان يتوضأ بالمد رطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال. قوله: (أو مرض مزمن) أي ممتد لا يرجى برؤه فإنه بمنزلة العاجز بسبب كبر السن ويجوز له العدول عن الصيام إلى الإطعام. والشبق شدة اشتهاء الضراب فإنه عليه الصلاة والسّلام أمر سلمة بن صخر بأن يعدل عن الصيام إلى الإطعام بسبب عجزه عن التحرير والصيام لأجل شبقه. ويحتمل أن يكون الشبق متناولا لشدة اشتهاء الطعام وقلة الصبر عنه، لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال لأوس بن الصامت زوج خويلة: «هل تستطيع الصوم» ؟ قال: لا واللّه إن أخطأني أن آكل في اليوم مرة أو مرتين لكلّ بصري ولظننت أني أموت. فأمره بأن يطعم ستين مسكينا. قوله: (وهو نظير قوله) أي في كونه من باب التغليظ. قوله تعالى: (وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) أي الأحكام التي بينّاها معالم فاصلة بين الحق والباطل من تخطاها فقد تعدى وظلم نفسه. والحد النهاية الحاجزة بين الشيئين وتحديد الدار تعيين نهاياتها يقال: فلان حديد فلان إذا كان أرضه إلى جنب أرضه.

شبّه ما شرعه اللّه تعالى من الأحكام بالحدود الحاجزة بين الشيئين فأطلق عليه اسم الحد والحد أيضا المنع ومنه قيل للبواب حداد لأنه يمنع عن الدخول من غير إذن، ويقال للسجان أيضا حداد لأنه يمنع عن الخروج. فالمحادة مفاعلة من الحد بمعنى النهاية الحاجزة كما نقل عن الزجاج أنه قال: المحادة أن تكون في حد يخالف حد صاحبك فتكون المحادة كناية عن المعاداة لكونها لازمة للمعاداة. وقوله: كُبِتُوا أي خذلوا من قولهم: كبت اللّه فلانا أي أذله وخذله. وقيل: أهلكوا. وقيل: أخزوا كما أخزى اللّه الذين من قبلهم من أعداء الرسل.

والكب إلقاء الشخص على الأرض على وجهه يقال: كبه لوجهه أي صرعه فأكب هو على وجهه. ومن النوادر أن يقال: أفعلت أنا وفعلت غيري وهو يصلح لأن يكون دعاء عليهم بذلك وأن يكون إخبارا عما سيكون بلفظ الماضي لتحقق وقوعه، فيكون وعيدا لكفار مكة وقد أنجز اللّه تعالى ذلك يوم بدر. وقيل: يوم الخندق. والظاهر أن قوله تعالى: وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ صفة ثانية «لآيات» فإنها كما أنها واضحات الدلالة فإنها أيضا عذاب للكافرين تهينهم وتذهب عزهم. قوله: (كلهم أو مجتمعين) يعني أن قوله: «جميعا» منصوب إما على أنه تأكيد للضمير المنصوب في يبعثهم، أو على أنه حال منه بمعنى مجتمعين في حال واحدة. وقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الآية استفهام تقرير والمعنى: إنك قد علمت أنه لا يغيب عن علمه شيء مما فيها فلا يخفى عليه أيضا نجوى المتناجين، وهو تأكيد لكونه تعالى شهيدا عليهم وعلى كل شيء مطلعا عالما بكل المعلومات بحيث لا يخفى عليه سر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت