فهرس الكتاب

الصفحة 4945 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 155

ونكثوا، وخرج كعب بن الأشرف في أربعين راكبا إلى مكة وحالفوا أبا سفيان فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم محمد بن مسلمة أخا كعب من الرضاعة فقتله غيلة ثم صبحهم بالكتائب وحاصرهم حتى صالحوه على الجلاء. فجلا أكثرهم إلى الشام ولحقت طائفة بخيبر والحيرة فأنزل اللّه سَبَّحَ لِلَّهِ إلى قوله: وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ أي في أول حشرهم من جزيرة العرب إذ لم يصبهم هذا الذل قبل ذلك. أو في أول حشرهم للقتال أو الجلاء إلى الشام وآخر حشرهم إجلاء عمر رضي اللّه عنه إياهم من خيبر إليه أو في أول حشر الناس إلى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قتله. قيل: خرج محمد بن مسلمة وأبو نائلة ورجلان آخران فأتوه بالليل وقالوا: أتيناك نستقرض منك شيئا من التمر فخرج إليهم فقتلوه. قيل: كان جلاء بني النضير مرجع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من أحد، وكان فتح بني قريظة مرجعه من الأحزاب وبينهما سنتان، وكانت وقعة الأحزاب في شوال سنة خمس فأجلاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أن يحمل كل ثلاثة من أهل الأبيات على بعير واحد ما شاؤوا من غير السلاح وما تركوه فلرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولأصحابه.

فجلا أكثرهم إلى الشام إلى أريحا وأذرعات إلا أهل بيتين منهم آل أبي الحقيف وآل حيي بن أخطب فإنهم لحقوا بخيبر ولحق طائفة منهم بالحيرة وهي مدينة بقرب الكوفة. والجلاء الخروج من البلد وقد جلوا عن أوطانهم، وجلوتهم أنا يتعدى ولا يتعدى ويقال أيضا: أجلوا عن البلد وأجليتهم أنا كلاهما بالألف. كذا في الصحاح. ومصالحة أهل الحرب على الجلاء من ديارهم من غير شيء لا يجوز الآن وإنما كان كذلك في أول الإسلام ثم نسخ والآن لا بد من قتالهم وسبيهم أو ضرب الجزية عليهم. قوله: (في أول حشرهم من جزيرة العرب) إشارة إلى أن اللام في قوله تعالى: لِأَوَّلِ الْحَشْرِ متعلقة «باخرج» وأنها اللام المفيدة لمعنى الظرفية كما في قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [الإسراء: 78] ويا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي [الفجر: 24] سميت جزيرة العرب بها تشبيها لها بالجزيرة الواقعة في خلال البحر، فإن بحر الحبشة وبحر فارس والفرات ودجلة قد أحاطت بها. وقوله: «إذ لم يصبهم هذا الذل قبل ذلك» إشارة إلى أن أولية الإخراج لا تستدعي إخراجا ثانيا يكون هذا الإخراج أولا بالإضافة إليه بل أوليته عبارة عن كون الشيء غير مسبوق بآخر مثله. وإخراج بني الضير أول إخراج أصابهم من حيث إنه غير مسبوق بحشر وإخراج آخر فهم أول من أخرج من أهل الكتاب من جزيرة العرب بمعنى أن إخراجهم في هذه المرة أول إخراج أصابهم، فإن أهل الكتاب لكونهم أهل عز ومنعة لم يصبهم الإخراج قبل هذه المرة. ثم أشار إلى جواب أن يكون أولية هذا الإخراج بالنسبة إلى الإخراج الثاني الذي أصاب أهل الكتاب وهو إخراج عمر رضي اللّه عنه إياهم من خيبر إلى الشام فقال: «أو في أول حشرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت