فهرس الكتاب

الصفحة 4946 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 156

الشام وآخر حشرهم أنهم يحشرون إليه عند قيام الساعة فيدركهم هناك، أو أن نارا تخرج من المشرق فتحشرهم إلى المغرب. والحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر.

ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا لشدة بأسهم ومنعتهم وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ أي أن حصونهم تمنعهم من بأس اللّه، وتغيير النظم وتقديم الخبر وإسناد الجملة إلى ضميرهم للدلالة على فرط وثوقهم بحصانتها واعتقادهم في أنفسهم أنهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للقتال». قوله: (أو أن نارا تخرج من المشرق) عطف على قوله: «إنهم يحشرون إليه» أي آخر حشرهم أما حشر الناس إلى الشام بأي حاشر كان أو إلى المغرب بأن تحشرهم النار إليه؛ قال قتادة: تأتي نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا وتأكل من تخلف منهم. وذكر أن تلك النار ترى بالليل ولا ترى بالنهار.

قوله تعالى: (ما ظَنَنْتُمْ وَظَنُّوا) الظن الأول فيه على بابه والثاني بمعنى العلم واليقين بشهادة وقوع «أن» المشددة بعده، فإنه قد تقرر في النحو أنه لا يعمل في «أن» المشددة ولا في المخففة إلا فعل العلم واليقين إلا أن يقال: سلط فعل الظن على أن المشددة هنا إجراء له مجرى اليقين لشدته وفوته حتى صار بمنزلة العلم.

قوله: (وتغيير النظم) يعني أن الظاهر أن يقال: وظنوا أن حصونهم تمنعهم أو مانعتهم من بأس اللّه، لأن متعلق ظنهم إنما هو أن تمنعهم وثاقة الحصن من أن يظفر عليهم أحد.

والعبارة الظاهرة في تأدية هذا المعنى ما ذكر من العبارة والذي عليه النظم مخالف للظاهر من وجهين: الأول تقديم الخبر على المبتدأ والثاني إيراد لفظ لا حاجة إليه وهو الضمير الذي جعل اسم «إن» إلا أنه غيرت العبارة الظاهرة إلى ما عليه نظم التنزيل لما ذكره المصنف من الدلالة وتوضيح المقام أن البلاغة وإن كانت كناية عن مطابقة الكلام لمقتضى الحال إلا أن مقتضى الحال ليس منحصرا فيما يقتضيه الحال بحسب الظاهر، فإن البلغاء كثيرا ما يخرجون الكلام على خلاف مقتضى ظاهر الحال لاقتضاء الحال بحسب غير الظاهر ذلك الإخراج فإن شأنهم النظر إلى جانب المعنى ووضوح الكلام على وجه يؤدي إلى ما قصدوه من الأغراض، وإن أدى ذلك إلى ما بعده النحوي خلاف الظاهر كما في هذه الآية، فإنه قدم فيها الخبر على المبتدأ ليفيد قصر الموصوف على الصفة على معنى أن حصونهم ليس لها صفة غير المانعية فتقديم الخبر مع كونه خلاف الظاهر دل على فرط وثوقهم بكونها حصينة بحيث ظنوا أنه لا يخرجهم منها أحد، وكذا إسناد الجملة إلى ضميرهم فإن أصل المعنى وإن أدى إلى أن يجعل «حصونهم» اسم «أن» و «مانعتهم» خبرها إلا أنه لما جعل اسم «أن» ضميرا وجعلت الجملة خبرها حصل تقوى الحكم بتكرار الإسناد كما حصل بكلمة «إن» المشددة فدل الكلام على اعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة بسببها. ويجوز أن تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت