فهرس الكتاب

الصفحة 4947 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 157

لفي عزة ومنعة بسببها. ويجوز أن يكون «حصونهم» فاعلا لمانعتهم. فَأَتاهُمُ اللَّهُ أي عذابه وهو الرعب والاضطرار إلى الجلاء. وقيل: الضمير للمؤمنين أي فأتاهم نصر اللّه. وقرئ «فأتاهم» أي العذاب أو النصر. مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا لقوة وثوقهم وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ وأثبت فيها الخوف الذي يرعبها أي يملأها. يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ ضنا بها على المسلمين وإخراجا لما استحسنوا من آلاتها. وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فإنهم أيضا كانوا يخربون ظواهرها نكاية وتوسيعا لمجال القتال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

«حصونهم» فاعلا لما نعتهم لأن اسم الفاعل يعمل عمل فعله بشرط الاعتماد وقد اعتمد ههنا على اسم «أن» إلا أن الكلام حينئذ يخلو عن الفائدتين المذكورتين. قوله: (وهو الرعب) فإنه عليه الصلاة والسّلام لما سار إليهم بالكتائب قال لهم: «اخرجوا من المدينة» . فقالوا: الموت أقرب إلينا من ذلك. فتنادوا بالحرب والقتال فأرسل إليهم المنافقون عبد اللّه وأصحابه أن لا تخرجوا من الحصن فإن قاتلوكم فنحن معكم ولا نخذلكم ولئن أخرجتم لنخرجن معكم.

فغلقوا الأبواب على أزقة حصونهم وحصنوها مترصدين فرصة القتال، فحاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إحدى وعشرين ليلة وقذف اللّه تعالى في قلوبهم الرعب وفل شوكتهم بقتل رئيسهم كعب بن الأشرف غيلة ويأسهم من نصر المنافقين إياهم، فاضطروا إلى أن تغلبوا منه عليه الصلاة والسّلام أن يصالح معهم فلم يرض إلا بأن يخرجوا من المدينة على ما يأمرهم به فقبلوا ذلك اضطرارا، وكانوا أهل سلاح وقصور منيعة فلم يمنعهم شيء منها. قوله: (وقرئ فآتاهم) أي بالمد وحذف المفعول وهو «العذاب» إن كان الضمير لبني النضير، و «النصر» إن كان الضمير للمؤمنين. قوله: (الذين يرعبها) إشارة إلى أن الرعب عند أهل اللغة هو الخوف الذي يرعب الصدور أي يملأها. الجوهري: رعبت الحوض ملأته، وسيل راعب يملأ الوادي، وسنام رعيب أي سمين ممتلئ. والآية تدل على أن الأمور كلها من اللّه تعالى لأن الآية دلت على أن وقوع ذلك الرعب صار سببا في إقدامهم على بعض الأفعال. وبالجملة فالفعل لا يحصل إلا عند حصول داعية متولدة في القلب وحصول تلك الداعية لا يكون إلا من اللّه تعالى. ولا شك أن نفس الخلق ليس إلا منه تعالى فكانت الأفعال بأسرها مسندة إليه تعالى بهذه الطريق. وقد أشار الشريف الجرجاني المحقق نور اللّه مرقده إلى هذا ببيت مفرد وهو قوله:

ظفره نظام وحال بهشمي ... نسبتهم للمحو كسب أشعري

ومن المعلوم أن القول بالجبر المحض لا وجه له إلا أن مناط الأمر هو الطهارة والنجاسة الفطريتين، وأن الخاتمة مبنية على الفاتحة ولا يكتسب إلا ما ساعد عليه استعداده الفطري آه منه ثم آه. قوله: (نكاية) أي غيظا وقهرا. الجوهري: نكيت في العدو نكاية إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت