فهرس الكتاب

الصفحة 4948 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 158

وعطفها على أيديهم من حيث إن تخريب المؤمنين مسبب عن نقضهم فكأنهم استعملوهم فيه. والجملة حال أو تفسير للرعب. وقرأ أبو عمرو و «يخربون» بالتشديد وهو أبلغ لما فيه من الكثير وقيل: الأخراب التعطيل، أو ترك الشيء خرابا، والتخريب الهدم.

فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ (2) فاتعظوا بحالهم فلا تغدروا فلا تعتمدوا على غير اللّه.

واستدل به على أن القياس حجة من حيث إنه أمر بالمجاوزة من حال إلى حال وحملها عليها في حكم لما بينهما من المشاركة المقتضية له على ما قررناه في الكتب الأصولية.

وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ الخروج من أوطانهم لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا بالقتل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فتكت فيه وجرحت. عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: كلما ظهر المسلمون على دار من دورهم هدموها ليتسع لهم المجال ويسعوا كيف شاؤوا، وجعل أعداء اللّه ينقبون دورهم من أدبارهم فتخرجون إلى التي بعدها فيتحصنون فيها. فبيّن بهذا وجه إخرابها بأيدي الفريقين. وذكر المصنف في وجه إخرابها بأيديهم أنهم لما أيقنوا بالجلاء حسدوا المسلمين أن يسكنوا منازلهم فجعلوا يخربونها من داخل لئلا يتحسروا بعد جلائهم على بقائها للمسلمين ونقلوا ما أمكنهم نقله من الخشب الجيدة والساج النفيس. قوله:

(وعطفها) يعني أن إسناد الإخراب بأيدي المؤمنين إلى أنفسهم إسناد مجازي من قبيل إسناد الفعل إلى السبب الحامل. قوله: (وقيل الإخراب التعطيل) عطف على ما يفهم من قوله:

«وهو أبلغ لما فيه من التكثير» أي وقيل في الفرق بين الأخراب والتخريب وأو في قوله:

«أو ترك الشيء خرابا» مبني على اختلاف العبارة لأن تركه خرابا بمعنى تركه بلا ساكن وهو معنى التعطيل. وبنى أبو عمرو قراءة التشديد على هذا الفرق لأن بني النضير لم يتركوا منازلهم بغير ساكن مع بقائها على حالها بل خربوها بالهدم والنقض كما يدل عليه قوله تعالى: بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ. قوله: (فاتعظوا بحالهم فلا تغدروا) الغدر ترك الوفاء بالعهد كما غدر كعب بن الأشرف وأصحابه بمعاداتهم الرسول والمؤمنين بعد المصالحة وحالفوا أبا سفيان على المسلمين واعتمدوا على وثاقة حصونهم وكثرة عددهم وعددهم. والاعتبار مأخوذ من العبور وهو المجاوزة من شيء إلى شيء ومعناه النظر إلى أمور ليعرف بها شيئا آخر من جنسها كأنه قيل: تدبروا وانظروا فيما نزل بهم بشؤم غدرهم واعتمادهم على غير اللّه تعالى وقيسوا عليه جميع ما فيه غدر واعتماد على غيره تعالى وأيقنوا بسوء عاقبته.

قوله تعالى: (وَ لَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ) أي لولا أن قضى عليهم الخروج و «إن» فيه مخففة من الثقيلة واسمها مضمر وهو ضمير الشأن و «إن» مع ما في حيزها في محل الرفع على الابتداء لأن «لو لا» إذا كانت بمعنى الامتناع لا يليها إلا المبتدأ ولهذا فتحت «أن» بعدها لكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت