فهرس الكتاب

الصفحة 4950 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 160

أنه كرهن فَبِإِذْنِ اللَّهِ فبأمره وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ (5) علة لمحذوف أي وفعلتم، أو وأذن لكم في القطع ليخزيهم على فسقهم بما غاظهم منه. روي أنه عليه الصلاة والسّلام لما أمر بقطع نخيلهم قالوا: يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد في الأرض فما بال قطع النخل وتحريقها؟ فنزلت. واستدل به على جواز هدم ديار الكفار وقطع أشجارهم زيادة لغيظهم.

وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وما أدعاه عليه بمعنى صيره له أو رده عليه فإنه كان حقيقا بأن يكون له لأنه تعالى خلق الناس لعبادته وخلق ما خلق لهم ليتوسلوا به إلى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اكتفاء بالضمة كما في قول الشاعر:

فلو أن الأطبا كان حولي

أصله «كانوا» فحذف الواو لما ذكر. قوله: (علة لمحذوف) وقيل: إنه معطوف على قوله: بإذن اللَّهِ لأن التعليل والسببية من واد واحد. قوله: (فنزلت) أي استصوابا لرأي كل واحد ممن قطعها إخزاء للكافرين وتحسيرا لهم وممن أمسك عن قطعها وندم على ما فعله من القطع لتبقى غنيمة للمسلمين لحسن نية كل واحد منهم، أما من قطعها فلزيادة غيظ على الكافرين بسبب كفرهم ونقضهم العهد وتحالفهم مع مشركي مكة على معاداة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومحاربته، وأما من تركها فلتبقى غنيمة للمسلمين. وقد ندم بعض من قطعها قبل نزول الآية على ما فعل خشية أن يكون ذلك منه إفسادا في الأرض وقد قال تعالى: وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ [البقرة: 205] ولم يندم آخرون وقالوا: نغيظهم بقطعها. قال تعالى: وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ [التوبة: 120] واستدل بعضهم بفعل الفريقين على جواز الاجتهاد بحضرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى أن كل مجتهد مصيب لأن كل فريق اتبع اجتهاده، وأنه تعالى استصوب رأي كل واحد منهما. وقيل: لا يجوز الاجتهاد مع وجود النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بين أظهرهم وإنما فعلوا ذلك بأمره عليه الصلاة والسّلام إياهم بذلك، وإنما يدل على اجتهاد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما لم ينزل عليه. وعن ابن مسعود أنهم قطعوا منها ما كان في موضع القتال.

قوله: (وما أعاده عليه) يعني أن أفاء أفعل من الفيء بمعنى الرجوع يقال: فاء يفيء فيئا أي رجع وأفاءه غيره أي رجعه. ويقال للخراج والأموال المغنومة من الكفار فيء لرجوعها إلى المسلمين من الكفرة. وأشار بقوله: «بمعنى صيره له أورده عليه» إلى أن العود له معنيان: أحدهما أن يتحول الشيء إلى ما فارق عنه وثانيهما مجرد أن يتحول إليه من آخر وإن لم يكن ذلك التحول مسبوقا بأن يحصل له قبل ذلك. فقوله: «بمعنى صيره له» إشارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت