فهرس الكتاب

الصفحة 4951 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 161

طاعته فهو جدير بأن يكون للمطيعين. مِنْهُمْ من بني النضير أو من الكفرة فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ فما أجريتم على تحصيله من الوجيف وهو سرعة السير مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ ما يركب من الإبل غلب فيه كما غلب الراكب على راكبه، وذلك إن كان المراد فيء النضير فلأن قراهم كانت على ميلين من المدينة فمشوا إليها رجالا غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه ركب جملا أو حمارا، ولم يجر مزيد قتال ولذلك لم يعط الأنصار منه شيئا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلى هذا المعنى وقوله: «أورده عليه» إشارة إلى المعنى الأول. ثم بيّن وجه كون المال المغنوم معادا إليه عليه الصلاة والسّلام بعد ما فارق عنه مع أنه لم يحصل له قبل ذلك بقوله:

«فإنه كان حقيقا بأن يكون له» فهو بهذا الاعتبار صار كأنه كان في يده ثم فارق عنه ووقع في أيدي الكفرة غصبا منه، فأعاده اللّه عز وجل عليه بعد ما ذهب منه. وكلمة «ما» في قوله تعالى: وَما أَفاءَ اللَّهُ شرطية في محل النصب على أنها مفعول أفاء وقوله: فَما أَوْجَفْتُمْ جواب الشرط أو موصولة مرفوعة المحل على الابتداء وما بعدها خبرها. والإيجاف من الوجف وهو السير السريع يقال: وجف الفرس يجف وجفا ووجيفا إذا أسرع. وكذا البعير، وأوجفته أنا إذا حركته وحملته على الإسراع. و «من» في قوله: مِنْ خَيْلٍ صلة أي خيلا ولا ركابا، والركاب الإبل خاصة غلب على الإبل كما أن الراكب غلب على راكب الإبل فإنه يقال لراكب الفرس: فارس، وواحد الركاب راحلة ولا واحد لها من لفظها. قال المفسرون:

إن بني النضير لما جلوا عن أوطانهم وتركوا رباعهم وضياعهم وطلب المسلمون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يخمسها كما فعل بغنائم بدر أنزل اللّه تعالى هذه الآية، وبيّن أنها فيء لم يوجف المسلمون عليه خيلا ولا ركابا ولم يقطعوا إليه مسافة لأن ديار بني النضير كانت من المدينة على ميلين فمشوا إليها مشيا ولم يركبوا خيلا ولا ركابا إلا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه ركب جملا.

وقيل: ركب حمارا مخطوما بليف. ثم قال: ولكن اللّه سلط رسله عليهم وعلى ما في أيديهم بأن ألقى رهبة في قلوبهم فهابوا ورضوا بالجلاء وترك الأموال، فجرى سلطان الرسول عليهم بتسليط اللّه عز وجل وذلك سنته في رسله الماضين وهو قوله: وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ بما يشاء. ولما نزلت هذه الآية لم يقسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أموال بني النضير كما قسم غنائم بدر وإنما قسمها بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة كانت بهم حاجة. وعن عمر أنه عليه السّلام كان ينفق مما يحصل من غلة أراضي بني النضير على أهله نفقة سنة، ويجعل ما بقي منها في الكراع والسلاح عدة في سبيل اللّه. قال الإمام:

ومعنى الآية أن الصحابة رضي اللّه عنهم طلبوا من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقسم الفيء بينهم كما قسم الغنيمة فقال تعالى: الغنيمة ما اتعبتم أنفسكم في تحصيلها وأوجفتم عليها الخيل والركاب، بخلاف الفيء فإنكم ما تحملتم في تحصيله تعبا فكان الأمر فيه مفوضا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت