حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 162
إلا ثلاثة كانت بهم حاجة وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ بقذف الرعب في قلوبهم وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) فيفعل ما يريد تارة بالوسائط الظاهرة وتارة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يصرفه كيف شاء. ثم قال: وههنا سؤال وهو أن أموال بني النضير أخذت بعد القتال لأنهم حوصروا أياما وقاتلوا وقتلوا ثم صالحوا على الجلاء فوجب أن تكون تلك الأموال من جملة الغنائم لا من جملة الفيء. ولأجل هذا السؤال ذكر المفسرون ههنا وجهين: الأول أن هذه الآية ما نزلت في قرى بني النضير لأنهم أوجفوا عليهم بالخيل والركاب وحاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمون، بل هو في فدك وذلك لأن أهل فدك انجلوا عنه فصارت تلك الأموال والقرى في يد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من غير حرب، فكان عليه الصلاة والسّلام يأخذ من غلة فدك نفقته ونفقة من يعوله ويجعل الباقي في السلاح والكراع. فلما مات عليه الصلاة والسّلام ادّعت فاطمة رضي اللّه عنها أنه عليه الصلاة والسّلام كان ملكها فدك فقال أبو بكر رضي اللّه عنه: أنت أعز الناس عليّ فقرا وأحبهم إليّ غنى لا أعرف صحة قولك ولا يجوز لي أن أحكم بذلك. فشهد لها أم أيمن ومولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فطلب منها أبو بكر الشاهد الذي يجوز قبول شهادته في الشرع فلم تلق، فأجرى أبو بكر ذلك على ما كان يجريه الرسول وجعل ينفق منه على من كان ينفق عليه الرسول ويجعل ما بقي في السلاح والكراع وكذلك عمر جعله في يد علي ليجريه على هذا المجرى، ورد ذلك في آخر عهد عمر إلى عمر وقال: إن بنا غنى وبالمسلمين إليه حاجة، وكان عثمان يجريه كذلك ثم صار إلى علي فكان يجريه هذا المجرى، فالأئمة الأربعة اتفقوا على ذلك. والقول الثاني أن هذه الآية نزلت في بني النضير وقراهم وليس للمسلمين يومئذ كثير خيل ولا ركاب ولم يقطعوا إليها مسافة كثيرة، وإنما كانوا على ميلين من المدينة فمشوا إليها مشيا ولم يركب إلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. فلما كانت المقاتلة قليلة وإيجاف الخيل والركاب غير حاصل أجراه اللّه تعالى مجرى ما لم يحصل فيه المقاتلة أصلا فخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتلك الأموال فقسمها بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر. وكذلك الحكم في كل ما فتح على الأمة مما لم يوجف عليه المسلمون خيلا ولا ركابا سواء حصل في أيدي المسلمين بأن يجلو أصحابه عن أوطانهم ويخلوه للمسلمين أو يصالحوا على جزية يؤدونها عن رؤوسهم أو مال غير الجزية يفتدون به من سفك دمائهم، كما فعله بنو النضير حين صالحوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أن لكل ثلاثة منهم حمل بعير مما شاؤوا سوى السلاح وتركوا الباقي. فهذا المال هو الفيء ويصرف إلى ما يصرف إليه الجزية والخراج بخلاف ما يفتح عنوة وقهرا فإنه غنيمة يقسم بين الفقراء بعد التخميس. والمصنف أشار إلى القولين اللذين نقلهما الإمام عن المفسرين بقوله: «من بني النضير أو من الكفرة» وبقوله: «وذلك إن كان المراد فيء بني